فهرس الكتاب
{ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ } (النحل: 25 ) وقوله بغير علم فيها معنيان إما أنه عندهم علم ولكنهم يخفونه لأهوائهم ، وإما أنهم ليس عندهم علم أصلًا فليس هناك أضر على الأمة من علماء السوء ولذا فهم أول من يفصل بينهم يوم القيامة كما في الحديث عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه - ثم قال - ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار) رواه مسلم
والأمة لا تصاب بشر مثل إصابتها بوجود علماء السوء فإنهم يلبسون لباس أهل الحق ويُلبسون على الناس دينهم.
وفى بيان خطورة الأخذ عن علماء السوء ذكر الراغب الأصفهاني في كتابه"الذريعة إلى مكارم الشريعة": (لا شئ أوجب على السلطان من رعاية أحوال المتصدرين للرئاسة بالعلم فبإلاخلال بها ينتشر الشر ويكثر الأشرار ويقع بين الناس التباغض والتناطح) فكلام الراغب يتفق مع كلام الشيخ فواجب الأمة الحرص على تلقى هذا العلم من أهله المعتبرين كما قال ابن سيرين ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) رواه مسلم في مقدمة صحيحة.
فعلى المسلم أن يستبرأ لدينه فلا يهون عليه العلم إن أراد أن يعلم دينه وكما قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ .. } (النحل: 42-43 ) ) فالجر والمجرور هنا متعلق بأهل الذكر أي فسئلوا أهل الذكر الذين يعلمون بالبينات والزبر فأمر الله بسؤال من عنده علم واضح .