الصفحة 47 من 67

هذا الأصل تحذيري ويريد المؤلف أن يحذر فيه من هذه الشبهة وذكر المؤلف ما يضادها وهو التزام القرأن والسنة وكأنه في هذا الأصل يطلب من المسلم التزام القران والسنة لأن الشيطان لا يستطيع أن يدعوا المسلمين على لسان أوليائه من شياطين الإنس والجن إلى ترك القران والسنة مباشرة فإنه لو فعل ذلك لن يطاع ولكنه جاء بمكره وكيده إلى شبهه وضعها بين الناس وجعل أوليائه ينموها وينشروها شيئًا فشيئًا حتى ُترك القران والسنة وقد جاء القران بالرد على هذه الشبهة ويبين الأصل فيها وفى هذا الأصل حذر من إتباع الشهوات والشبهات لأن إتباعهم ضد إتباع القران والسنة .

الشبهة:

هذه الشبهة هي أن الشيطان أوحى إليهم أن القران والسنة لا يعرفهم ولا يفهمهم إلا المجتهد المطلق وهذه عادة الشيطان دائمًا فإنه لا يأتي للإنسان بالشر المحض ولكنه يأتي إليه بأمر فيه خير وشر فينفذ من خلاله فيضع السم في العسل.

الرد على الشبهة:

وكون فهم القران والسنة لا يقوم بت إلا مجتهد هذا قول غير صواب لأن الاستنباط لا يكون إلا في المسائل الحقيقة التي لا يعرفها إلا المجتهد كما في قوله تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (النساء: 83) .

ومن شروط هذا المجتهد بذل الجهد ، آلية الاستنباط ، وجود القدرة العقلية على هذا الاستنباط و لكن هناك الكثير من الأمور في القران لا تحتاج إلى مجتهد لفهمها بل يفهمها كل عاقل مثال لذلك قوله تعالى {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} (لبقرة: 43) فهذا الأمر لا يحتاج لمجتهد ليفهم معناه.

مراحل أولياء الشيطان في نشر هذه الشبهة الباطلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت