( وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل) الأصل هنا مقصود به الأمر بالتوحيد والنهى عن الشرك لأن بيان الشرك فيه تجلية للتوحيد وإظهارًا له لأن الضد يعرف بضده كما قيل: والضد يظهر حسنه الضد.: وبضدها تتمايز الأشياء
و بمعرفة الشرك وتجنبه يسلم منه المسلم ولذا يتعرف الإنسان الشرك ليتقيه كما قيل:
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ** ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه
ولهذا كان حذيفة بن اليمان كما يحكى عن نفسه: ( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي) 12 ولذا قال عمر بن الخطاب"إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"
( من وجوه شتى) هذه الجملة تشمل على مسألتين هامتين:
أ ) أن أكثر القران جاء لبيان التوحيد والنهى عن الشرك وهذه الحقيقة يعرفها كل من قرأ القران واستمع له ولذا قال ابن القيم: إن كل آية في القران متضمنة للتوحيد وداعية إليه و فسر هذا بأن القران لا يخلو أن يأتي في خمس مواضيع:
1-خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وهذا هو التوحيد العلمي الخبري أي الذي يستفاد عن طريق الخبر وعن طريق العلم.
2-الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه وهو التوحيد الطلبى وهو توحيد الالوهيه.
3-أمر ونهى وهو إلزام بطاعة الله وفعل أمره واجتناب نهيه وهذا من حقوق التوحيد.
4-إنعام الله على أهل التوحيد وذكر ما أعد لهم من الجزاء في الدارين وهذا جزاء التوحيد.
5-خبر عن الكفار وما أعده الله لهم من عذاب عقوبة على ترك التوحيد.
ومن ثم فالقران كله جاء في بيان التوحيد.
و سورة الفاتحة كل أية فيها توحيد"الحمد لله رب العالمين"توحيد و كذلك باقي الآيات.