فلابد أن تتعلق إرادة العبد ونياته بالله تعالى كما قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام:62) .
والإخلاص هو و متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم الحدان الفارقان في العمل فربما يتحد العملان في الصورة ولكن يختلفان في الأجر لاختلاف النية كما جاء الحديث"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"10 و اختلاف القصد يؤدى لاختلاف الحكم وكذلك في الحديث ( أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الرجل يقاتل للذكر ويقاتل ليحمد ويقاتل ليغنم ويقاتل ليرى مكانه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل حتى تكون كلمة الله هي الأعلى فهو في سبيل الله عز وجل) 11 فدل على أن من كانت نيته لله وإخلاصه لله هو من يكون له حكم الشهيد.
( وبيان ضده الذي هو الشرك والنهى عنه) : وبيان ضده و العطف هنا على محل الإخلاص فالأصل الأول هو بيان التوحيد والأمر به وبيان الشرك والنهى عنه وقد جمع الله بينهما في كثير من الآيات كقوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} (النساء:36) فلا يتحقق إيمان المسلم وتمسكه بالعروة الوثقى إلا بهذين الأمرين معًا كما في قوله تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى )
( البقرة:256) فشهادة أن لا إله إلا الله فيها تلازم بين الكفر بالطاغوت والإيمان بالله.
لا إله: نفى جميع المعبودات من دون الله وهذا كفر بالطاغوت.
إلا الله: إثبات العبادة لله وحده لا شريك له.