وقلة أهل الحق لا تعنى أنهم على ضلال أو باطل كما يدعى ذلك أو يفهمه أهل الباطل ممن أزاغ الله قلبه ففي الحديث ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء) 6 رواه مسلم ، فهؤلاء القلة هم الغرباء هم الذين اصطفاهم الله عز وجل7.
الأصل الأول:
إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله، وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة، ثم لمّا صار على كثير من الأمة ما صار، أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين، والتقصير في حقوقهم، وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين وأتباعهم.
الشرح:
الأصل الأول: إخلاص التوحيد لله وحده وبيان ضده وهو الشرك
الشيخ هنا لا يريد أن يتكلم في الأصل وحده ولكن يريد أن يتكلم في الأصل وضده فهو لا يذكر الأصل لذاته ولكن ليطرح القضية فيذكر الأصل وبيان حال الناس فيه من الضلال والزيغ بسبب شبهات الشيطان.
الإخلاص: أحد أركان التوحيد ، و التوحيد له ركنان، الركن الأول الإخلاص والركن الثاني الصدق في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد جمع الله تعالى بين هذين الركنين في قوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة:5) فالعبادة لابد فيها من الإخلاص وكلمة حنفاء8 تدل على وجوب الصدق في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.9
والإخلاص مأخوذ في اللغة من الخالص وهو الشئ الأبيض الذي لم يشركه شئ غيره من الألوان ولم يدنسه أذى والعرب يسمون الأبيض الصافي بالخالص لأنه نقى والإخلاص في اصطلاح أهل السنة هو توحيد المراد كما قال ابن القيم في نونيته:
وحقيقة الإخلاص توحيد المراد *** فلا يخالطه مراد ثانٍ