-والعجب أنه مع بيان هذه الأصول إلا أن الناس ضلوا فيها وكذلك ضل فيها الكثير من الأذكياء والعلماء إلا من رحم الله تعالى ، وعليه فسيكون الخلل فيها من العوام أكثر وأعظم لأن العوام يطيعون سادتهم وكبرائهم3 ، فإن كان عقلاء بني آدم مثل عاد وثمود وبني إسرائيل الذين عبدوا العجل وكذلك صناديد قريش ومعلوم أن كلهم كانوا يتمتعون بالعقل الراجح والقول السديد وقوة الأجسام ومع ذلك حاربوا الرسل وعبدوا غير الله تعالى فقال الله عنهم {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} (الأحقاف: 26) فعقولهم التي يدركون بها المواعظ وأذانهم التي يسمعون بها ما تتلوه الرسل وأبصارهم التي يرون بها حجج الله وآياته الكونية كل هذا لم ينفعهم بشئ، ولهذا كان على المسلم دائمًا أن يسأل الله الهداية ويتعلق بالله تعالى ليهديه إلى الصراط المستقيم لأن التوفيق بيد الله عز وجل4.
( إلا أقل القليل) القلة صفه ملازمة دائمًا في الغالب لأهل الحق وهذا واضح في آيات الله تعالى وأهل الحق وإن كانوا قله في العدد ولكنهم في قوة الإيمان أكثر من أهل الشرك والكفر والضلال. وأهل الحق هم قله دائمًا في عددهم كما في قوله تعالى { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (سبأ:13) و في الحديث ( لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم والنبي والنبيين ومعهم الرهط والنبي والنبيين وليس معهم أحد) 5 .