فهرس الكتاب
ص -104-"وسئل"- فسح الله في مدته - عن الفقد الشرعي, هل يكون كالفقد الحسي فيما إذا حمل المسافرون ما لا يحتاجون إليه في الحال ويحتاجون إليه في المآل حتى لا يشترط لصحة تيممهم تقدم طلب للماء, أو يقال شرط الفقد الحسي أن يعلم أن لا ثم ماء, فمتى حصل لهم علم بأن الماء لا يزيد على حاجتهم للشرب ونحوه استوى الفقدان بخلاف ما إذا بقي معه تردد في أنه هل يزيد على الحاجة أم لا وما الحكم فيها؟"فأجاب"بأنهم صرحوا بأن من معه ماء واحتاجه لعطش محترم من نفسه أو غيره كرفقته ولو مآلا تيمم وإن ظن وجود الماء في المآل دفعا لما يلحقه من الضرر الناجز أو المتوقع, ومن ثم قال في الجواهر:"وليس المراد بالرفيق المخالط خاصة بل لو علم في القافلة من يحتاجه لعطشه حالا أو مآلا لزمه التيمم وصرف الماء إليه عند الحاجة"ا هـ. وظاهره أنه يجب التردد له إن أمكنه والذي يتجه أنه حيث علم أو غلب على ظنه احتياج أحد من القافلة إليه مآلا لزمه التزود له إن قدر عليه وإلا فلا ولا يجب على أحد الطلب إلا إذا توهم ماء في حد القرب أو الغوث بشرطه زائدا على ما يحتاجه الناس أو دوابهم لشربه, وإلا لم يلزمه طلب؛ لأنه عبث, وبما تقرر علم أن وجود الماء مع الاحتياج إليه حالا أو مآلا كفقده الحسي, وأنه متى علم أنه لا يزيد على حاجتهم كان كفقده فلا يجب طلبه, بل لا يجوز استعماله.
"وسئل"رضي الله عنه هل يجوز التيمم من تراب أرض الغير بغير إذنه؟ ومن عليه نجس, ولم يجد ماء هل يتيمم ويصلي؟ وإذا مات وعليه نجس ولم يوجد ماء هل يتيمم؟"فأجاب"بقوله: لا يجوز التيمم من تراب أرض الغير الذي لا يظن رضاه بغير إذنه, ونظيره أنه لا يجوز تتريب الكتاب من أرض الغير بغير إذنه, ومن عليه نجس ولم يجد ماء يلزمه التيمم, والصلاة لحرمة الوقت ثم القضاء, وكذا يجب أن ييمم الميت الذي عليه نجاسة ولم يوجد ماء.
"وسئل"- نفع الله به - عن المتيمم إذا فرق نية التيمم على أعضائه هل تجزئه تلك النية مفرقة قياسا على تفريق نية الوضوء أو لا؟"فأجاب"بقوله: لا يتأتى تفريق النية في التيمم كما يصرح به قول الزركشي وغيره: التفريق في الوضوء إنما يتأتى عند نية رفع الحدث, أي والطهارة عنه لأن التجزي إنما يظهر في هاتين بخلاف نحو نية التيمم, فإنه لا يمكن فيها تجز فهذا صريح واضح في أن التيمم لا يتأتى فيه تفريق؛ لامتناع نية الحدث والطهارة فيه إذ ليس فيه رفع حدث حتى تفرق فيه نية الاستباحة وهي لا تقبل التفريق إذ لا توجد إلا بعد تمام التيمم, وأما رفع الحدث في الوضوء, فإنه يوجد عقب فراغ كل عضو فجاز تفريق نيته.
"وسئل"رضي الله عنه هل يجوز التيمم من تراب أرض الغير بغير إذنه؟"فأجاب"بقوله: لا يجوز على ما صرحوا به.
ج / 1