فهرس الكتاب
ص -82- سن أخرى وجعة مثلها أو لا أو خاص بالثاني وعلى الأول فما الفرق بين هذا وجواز إبدال الرضيع بمثله. فأجاب بقوله: ظاهر كلامهم هنا أنه لا فرق وهو متجه ويفرق بينه وبين ما ذكر في السؤال بأن الرضيع مشاهد يمكن الإحاطة به فجاز إبداله بمثله بخلاف السن فإنه وإن فرض مساواتها لسن أخرى لكنه إنما هو باعتبار الظاهر منهما، وأما باعتبار أصلهما المستور باللثة فلا يتحقق مساواتهما فيه فلم يجز الإبدال هنا بخلافه ثم.
وسئل: بما صورته لو قال في أرض صالحة للزرع والغراس والبناء أجرتك لتزرع أو تغرس لم يصح ما وجهه. فأجاب بقوله: وجهه أن أو للترديد فليس فيه الإذن في شيء بعينه نعم إن نوى بها التخيير فينبغي أن يصح ويدل له قولهم لو قال إلا شئت فازرع وإن شئت فاغرس صح وليس ذلك إلا؛ لأنه خيره بين ما شاء من كل من المنفعتين ويفرق بينه وبين الترديد بأن الترديد فيه إبهام مطلق لا يرجى تعيينه من غير المؤجر بخلاف التخيير فإن الأمر معلق بما يختاره المستأجر وما يختاره معين فلو أطلق فهل يحمل على الترديد فتبطل أو على التخيير فتصح؛ لأن الأصل في العقود الصحة كل محتمل ولعل الأقرب الأول؛ لأن وضع أو في مثل ذلك إلى الترديد أميل وإنما يكون الأصل في العقود الصحة حيث لم يقو ظهور وجه المبطل، ثم رأيت عن التقريب أنه لو قال ذلك على معنى أنه يفعل أيهما شاء صح وهو صريح فيما ذكرته ولو قال لتغرس أو لتبني وأطلق صح وغرس وبنى ما شاء لتقارب الاختلاف في ذلك نعم إن أجر عن غيره بولاية أو نيابة لم يكف الإطلاق لوجوب الاحتياط ذكره الزركشي وغيره.
وسئل: عمن أجر عبده مدة مثلا ثم أعتقه في أثنائها مثلا ثم رأى المستأجر فيه عيبا وفسخ به فهل ترجع المنافع للعبد أو لسيده وهل قياسه أنه لو أجر داره، ثم وقفها، ثم رأى المستأجر بها عيبا وفسخ به أن ترجع منافعها للواقف أو للموقوف عليه. فأجاب بقوله: المعتمد أن المنافع ترجع للعبد لا لسيده وعليه فهل يرجع المستأجر بحصة ما يخص بقية المدة على العبد لرجوع المنافع له أو على السيد؛ لأنه المؤجر القابض للمسمى كل محتمل ولعل الأقرب الثاني وقياس ذلك أن المنافع ترجع للموقوف عليه لا للواقف لخروج الدار بوقفه عن رجوع منافعها إليه بوجه وأن حصة بقية المدة يرجع بها المستأجر على الواقف دون الموقوف عليه؛ لأنه المؤجر الذي قبض المسمى.
وسئل: عمن أجر دارا فيها صهريج لمدة سنة ولم يذكر الصهريج في عقد الإجارة فهل يدخل الصهريج في الدار فينتفع به المستأجر تبعا للدار أو لا. فأجاب بقوله: الذي يظهر أنه إن جرت العادة في ذلك المحل بإفراد الصهريج عن الدار بالإجارة لكثرة منافعه لم يدخل وإلا دخل ويؤيد ذلك قولهم يدخل الشرب في استئجاره الأرض إن جرت العادة باستئجارها معه وما أفتى به الإمام الأصبحي من أنه إذا اكترى دارا وفيها مدافن للحب وهي
ج / 3