فهرس الكتاب
ص -88- يفتح إلى أرض وقفت بستانا مثلا فيستلزم تغيير محل الاستطراق ويجعل ذلك طريقا بعد أن كان أرض غرس وزراعة فهذا وشبهه غير جائز، وإن لم يستلزم شيء من ذلك ولم يكن إلا مجرد فتح باب جديد فهذا لا بأس به عند اقتضاء المصلحة وفي الحديث ما يدل على تسويغه وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا حدثان عهد قومك بالكفر لجعلت للكعبة بابين"قال ابن الأستاذ: وهذا حسن صحيح، وقد قال ابن العربي في الأحوذي في النهي عن إيطان المسجد يعني أن يتخذ وطنا يستحق إلا أن يكون معلما يتخذ منه موضعا فقد بنى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد موضعا من طين ليجلس عليه للناس لينظر إليه القريب والبعيد، وهذا رواه النسائي في العلم من سننه واستدلال ابن الصلاح بحديث الكعبة لا حجة فيه؛ لأن البابين كانا في زمن إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة والسلام، ففتح الثاني لرد ما كانت الكعبة عليه في الأول، وقال ابن الصلاح: لا بد أن يصان ذلك عن هدم شيء لأجل الفتح على وجه لا يستعمله في موضع آخر من المكان الموقوف، فلا يجوز إبطال الوقف فيه ببيع وغيره، فإذا كان الفتح بانتزاع حجارة بأن يجعل في طرف الحجر من المكان فلا بأس ا هـ. ويؤخذ من هذا أنه يجوز الفتح بهذه الشروط في باب جديد في الحرم إذا ضاقت أبوابه من ازدحام الناس ونحوهم ففتح فيه باب آخر ليتسعوا هـ. كلام الزركشي. وسقته مع طوله لأبين ما فيه، فقوله عقب كلام السبكي من منع فتح باب من أحد المساجد المتلاصقة إلى الآخر غير ظاهر الخ. هو الذي ليس بظاهر وما استدل به من جعلهم المساجد المتلاصقة كالمسجد الواحد في القدوة وغيرها لا يشهد له؛ لأن صحة الاقتداء ونحوه أحكام لا يعود منها ضرر على تلك المساجد بوجه، وأما الفتح في جدرانها فإن فيه ضررا أي ضرر وهو لا يجوز إلا بمسوغ اضطر إليه، ولا ضرورة هنا إلى الفتح فاتجه أن الحق ما قاله السبكي لا الزركشي وأن كلام الأصحاب لا يشهد له فتأمله، وقوله عقب حديث البخاري وفيه دليل الخ. هو كما قاله وقوله ويلزم على مقتضى ما دل الحديث على جوازه إشكال الخ. يجاب عنه بأنه لا إشكال في ذلك؛ لأنا وإن جعلناها من أصل الوقف لا يلزم على سدها ما ذكره من تغيير معالم الوقف لما سبق أن المحذور ليس هو كل تغيير، بل تغيير يؤدي إلى زوال الاسم والجنس كما مر تحقيقه، ومن الجلي أن سد الأبواب لحاجة اقتضته ليس فيه شيء من ذلك التغيير الممتنع، وقوله: وإن كانت محدثة لزم عليه الخ. يقال عليه لا يلزم عليه ذلك بإطلاقه؛ لأن هذه، وإن كانت واقعة حال قولية وترك الاستفصال فيها يقتضي عمومها إلا أن من قواعدهم أنه يستنبط من النص معنى يخصصه، وبيان ذلك أن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم أذن في صحنها إذ يبعد كل البعد فتحها في حياته مع عدم إذنه وبفرض أنه لم يأذن فتقريره قبل أمره بسدها دليل على الجواز مطلقا بمقتضى القاعدة الأولى لكنا عملنا بالقاعدة الثانية فقيدناه بالشروط المذكورة؛ لأن من المعلوم احترام الوقف وأن المسجد حر يملك فلا يجوز التصرف فيه إلا بما فيه مصلحة تعود عليه أو على عموم المسلمين، وأما مجرد المصلحة
ج / 3