فهرس الكتاب
ص -87- التوسط قال السبكي وكان هذا الرجل قدوة زمانه في العلم والدين فلذلك اغتبط بما استشعره من رضاه بذلك وكان بحيث يكتفى منه بدون ذلك قالا أعني الأذرعي في التوسط والزركشي في الخادم قال السبكي والذي أراه في ذلك الجواز بشرطين هذه عبارة التوسط وعبارة الخادم بثلاثة شروط: أحدهما أن يكون يسيرا لا يغير مسمى الوقف الثاني: أن لا يزيل شيئا من عينه بل ينتقل بعضه من جانب إلى جانب فإن اقتضى زوال شيء من العين لم يجز؛ لأن الأصل الذي نص الواقف ووقع في بعض نسخ الخادم الشارع وهو تحريف على جنسه تجب المحافظة عليه زاد في التوسط وهو العين والرقبة وهي مادة الوقف وصورته المسماة من دار أو حمام أو نحوهما، فيجب المحافظة على إبقاء المادة والصورة وإن وقع التسمح في بعض الصفات، واستند إلى ما سبق عن فتاوى القفال في حانوت الحداد ا هـ. زاد في الخادم. الثالث: أن يكون فيه مصلحة للوقف وعلى هذا ففتح شباك الطبرسية في جدار الجامع الأزهر لا يجوز؛ إذ لا مصلحة للجامع فيه وكذلك فتح أبواب سطح الحرم المكي لا حاجة للحرم بها، وإنما هي لمصلحة ساكنيها فلهذا لا تجوز قال: ولهذا كان شيخنا ابن الرفعة لما زينت القاهرة سنة اثنتين وسبعمائة زينة عظيمة أفتى بتحريم النظر إليها قال: لأنها إنما تعمل للنظر إليها فهو العلة الغائبة المطلوبة منها ففي تحريم النظر إليها حمل على تركها فكذا هنا، وحيث امتنع الفتح امتنع الاستطراق، نعم من لا قدرة له على التغيير إذا كان ساكنا في شيء من البيوت المتصلة بالحرم فيحتمل جواز دخوله منه ويقوى عند الحاجة إليه بدخول الليل ويخاف من درج الحرم ا هـ. وما قاله في منع فتح باب من أحد المساجد إلى الآخر غير ظاهر بل الوجه الجواز؛ لأن المساجد المتصلة لها حكم المسجد الواحد على الصحيح في القدر وغيرها على مقتضى كلام الأصحاب وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر"وفيه دليل على جواز سد الأبواب الزائدة على مقدار الحاجة العامة، ويلزم على مقتضى ما دل الحديث على جوازه إشكال على المذكور أولا، وهي أن هذه الأبواب إن كانت من أصل الوقف التي وضع المسجد عليها لزم عليه جواز تغيير معالم الوقف وخروجه عن الهيئة التي وضع عليها أولا، وإن كانت محدثة لزم عليه فتح باب في جدار المسجد وكوة يدخل منها الضوء وغيره مما تقتضيه مصلحته حتى يجوز وفي نسختين من الخادم لا يجوز، وهو تحريف بدليل قوله: الآتي ولا شك أنه ممنوع لآحاد الرعية أن يفتح في داره المجاورة للمسجد بابا إلى المسجد في حائط المسجد ولا شك أنه ممنوع، ويحتمل أن نقول يجوز ذلك للواقف دون غيره؛ لأنه هو الذي وقف المسجد، لكن الوقف يزول عن ملك الواقف إلى الله سبحانه وتعالى فالأقرب إلى لفظ الخبر الجواز مطلقا عند اقتضاء الحاجة العامة أو الخاصة ذلك وفي فتاوى ابن الصلاح رباط موقوف اقتضت مصلحة أهله فتح باب مضاف إلى بابه القديم أجاب إن استلزم تغيير شيء من الموقوف عن هيئته التي كان عليها مثل أن
ج / 3