فهرس الكتاب
ص -86- الوصول إلى استحقاقه من الوقف بعد تغير هيئته وعدم معرفة الأنقاض القديمة من الحادثة. فهل يجبر المستأجر على هدم الأنقاض القديمة والحادثة وعلى عود الوقف على هيئته كما كان سواء أكان بالأنقاض المشتركة أو بغيرها من ماله لعدم تميزها عن بعضها بعضا أم يدفع المستأجر للمستحق قيمة أنقاض الوقف بعد اجتهاده بشيء والتقويم لذلك ويجبر المستحق على أخذ ذلك ويملكه المستأجر أم لا. فإذا قلتم غير ذلك فكيف الوصول إلى حقه وهو وقف لا يصح فيه بيع ولا هبة ولا قسمة ولا إجارة لجهالة أنقاض الوقف ولا صلح أيضا. وإذا اجتهد المستأجر في الأنقاض القديمة والحادثة وميزها عن بعضها بعضا هل يقبل قوله في ذلك بلا يمين أم لا بد من اليمين. وما الحكم أيضا إذا تعذرت معرفة الوقف من أصله من الملك وغم علينا ذلك بمقتضى تغير الهيئة الأولى بالبناء الحادث. وكيف وصول كل منهما إلى حقه من ذلك. أوضحوا لنا ذلك وضوحا شافيا. فأجاب بقوله: الكلام على هذا السؤال من وجوه: الأول: ما أشار إليه السائل نفع الله تعالى به من أنه غير هيئة الوقف وأن ذلك هل يقتضي هدم بنائه. وحاصل كلام الأئمة في التغيير أنه لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته فلا يجعل الدار بستانا ولا حماما ولا بالعكس إلا إذا جعل الواقف إلى الناظر ما يرى فيه مصلحة الوقف وفي فتاوى القفال أنه يجوز أن يجعل حانوت القصارين للخبازين قال الشيخان: وكأنه احتمل تغير النوع دون الجنس ا هـ. وظاهر كلامهما جواز التغيير حيث بقي الاسم والجنس، سواء أكان يسيرا أو كثيرا، وسواء اقتضته المصلحة أم لا، وسواء كان فيه إذهاب شيء من عين الوقف أم لا، والظاهر أن ذلك غير مراد لهما كالأصحاب إذ يلزم عليه خرق عظيم ومفاسد لا تخفى؛ ومن ثم اشترط السبكي ما سأذكره عنه وأقروه عليه، وفي الخادم والضابط في المنع تبدل الاسم أي: مع الجنس لما تقرر قال الأذرعي: وذكر الغزالي في علة منع تزويج الأمة الموقوفة أنه ينقص الوقف ويخالف غرض الواقف قال ابن الرفعة: وهذا يفهم أن أغراض الواقفين، وإن لم يصرح بها ينظر إليها ا هـ. وقد صرح بذلك القفال فقال: لا بد من النظر إلى مقاصد الواقفين ثم قال ابن الرفعة: ولهذا كان شيخنا عماد الدين رحمه الله تعالى يقول: إذا اقتضت المصلحة تغيير بعض بناء الوقف في صورته لزيادة ريعه جاز ذلك، وإن لم ينص عليه الواقف بلفظه؛ لأن دلالة الحال شاهدة بأن الواقف لو ذكره في حالة الوقف لأثبته في كتاب وقفه وقلت لشيخ الإسلام في وقته تقي الدين القشيري أي: ابن دقيق العيد رحمه الله سبحانه وتعالى عن فعل القضاة من تغيير باب من مكان إلى مكان وذكر عنه كلاما أشعر برضاه بذلك وبين في الخادم ذلك الكلام فقال عن ابن الرفعة بعد قوله في كتاب وقفه: وقد قضى بذلك قاضي القضاة تاج الدين وولده قاضي القضاة صدر الدين في تغيير باب من مكان إلى مكان وهما في العلم والدين بالمحل الأعلى وقلت ذلك لابن دقيق العيد فقال: كان والدي يعني الشيخ مجد الدين يقول كان شيخي المقدسي يقول بذلك وبأكثر منه قال ابن الرفعة: فأشعر هذا الكلام من ابن دقيق العيد برضاه قال في
ج / 3