فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1843

ص -85- وسئل: عمن قال لآخر لآخر ازرع أرضي واحرثها ولك نصف غلتها ففعل ثم باعها المالك ما حكم بيعه. فأجاب بقوله: بيعه صحيح إن باعها لمن رآها قبل الزرع أو بعده ولم يسترها وللحارث الزارع عليه أجرة مثل عمله.

وسئل: رضي الله تعالى عنه حول وقف فيه عناء لذمي وهو ما يزيد في ثمنها بسبب الحرث والإصلاح فأراد أن ينقله إلى آخر كيف الصيغة في ذلك. فأجاب بقوله: هذا بنفسه متعذر النقل للغير؛ لأن نحو الحرث والإصلاح صفة تابعة فإن كان للذمي في مقابلته أجرة صحيحة مستقرة أمكن نقلها للغير بهبة ونحوها، وإن لم يكن له في مقابلته أجرة فالعمل وآثاره يتعذر نقلهما؛ لأنهما حينئذ لا يقابلان بمال.

وسئل: عن مستأجر لرعي إبل فندت عليه واحدة ولم يدر أين توجهت ثم بان تلفها ما الحكم. فأجاب بقوله: إن ندت من غير تقصير منه لم يضمنها وإلا ضمنها وذكروا من أمثلة التقصير المضمنة للأجير أن يرعى البهائم التي استؤجر لرعيها في مسبعة أو مكان مخوف أو يترك بعضها في المرعى ويذهب عنه، وإن كان ذلك لأجل نسيانه له أو تقع واحدة منها في حفرة من غير شعوره فلم يأت إلا، وقد هلكت.

وسئل: عمن سلم بقرة لصغير أو كبير ليرعاها ولم يسم أجرة فتلف بعضها ما الحكم. فأجاب بقوله: إذا لم يسم أجرة ولا ذكر ما يشعر بالأجرة كأرضيك من غير أن يقول الأجير لا أريدها لم يستحق الأجير أجرة؛ لأنه بذل منفعته لا في مقابل، ويظهر أن محله في الرشيد وأن غيره تجب أجرته مطلقا؛ لأنه ليس أهلا للتبرع بمنافعه، وأما التلف عنده فإن كان بغير تقصير لم يضمنه مطلقا، وإن كان بتقصير ضمنه الرشيد دون غيره بخلاف إتلافه فإنه يضمن به، وإن كان غير رشيد؛ لأن إعطاءها له ليرعاها ليس فيه تسليط له عليها بخلاف نظيره في البيع له فإن فيه تسليطا له على الإتلاف فلم يضمنه به.

وسئل: عمن أجر أرضا مدة معينة معلومة ثم مضت وبقي في الأرض أثر العمارة بحيث تزيد قيمة الأرض بها هل للمستأجر مطالبة المؤجر بها. فأجاب بقوله: ليس للمستأجر مطالبته بأثر نحو حرث أو إصلاح؛ لأن ذلك إنما فعله ليعود عليه نفعه إلى انقضاء مدته دون ما زاد عليها، فهو موطن نفسه على بقاء تلك الآثار للمؤجر، وأيضا فهي صفات تابعة لا تقابل وحدها بمال إذ لا تقبل انتقالا للغير، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وسئل: عن شخص استأجر دارا موقوفة ذات مساكن ومنافع مدة طويلة بشروطها ثم هدم منها البعض وبنى بأنقاضها وزاد فيها أنقاضا من ماله كخشب وأحجار وغير ذلك وأحدث فيها مساكن ومنافع بحيث تغيرت هيئة الوقف عما كانت عليه وتعذر تمييز الأنقاض الحادثة من القديمة فصار لا يعرف أنقاض الملك من الوقف مثلا فلما انقضت المدة طلب المستحق المؤجر من المستأجر رفع يده عن الدار الموقوفة فما الحكم في ذلك. وكيف

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت