فهرس الكتاب
ص -91- يجبر على إتمامه ولو سقط على شيء لم يضمنه، سواء أذن الإمام أم لا. قال القمولي والبلقيني وفي قوله تخرج عن ملكه بقوله إنها للمسجد نظر، وينبغي توقفه على قبول من له النظر وقبضه ا هـ. ولم ينازعاه في أن قوله: إنها للمسجد يفيد التمليك حتى يحتاج للقبول مع قبوله للمنازعة؛ لأنه إما إقرار فلا يتوقف على قبول أو كناية هبة فلا بد من نيتها، وجوابه أنهم فهموا من ذلك أنه كناية هبة وأنه نواها كما دل عليه سياق كلام الماوردي قال البلقيني: والظاهر أنه لا يملك البقعة تقديرا ويجري ذلك في البئر المحفورة في الموات للسبيل وما يحيى بقصد تسبيله مقبرة، ونحو ذلك قلته تخريجا ا هـ. ووجه السبكي خروج هذه الصورة عن نظائرها المتوقف وجود الوقف فيها على اللفظ ولا تغني عنه النية بأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدا، وإنما احتيج إلى اللفظ لإخراج ما كان في ملكه عنه وصار للبناء حكم المسجد تبعا ا هـ. وقضيته أنه لو بني في الموات ونيته الوقف على معين أو جهة كانت وقفا بالبناء والنية، ويؤيده ما قاله الزركشي كالبلقيني والأسنوي من إجراء ما ذكره الماوردي في المدارس والربط والبئر المحفورة في الموات للسبيل والمقبرة المحياة في الموات وغيرها أخذا من كلام الرافعي في إحياء الموات إذا علمت ذلك علمت منه أنهم مطبقون على أن آلات العمارة لا تخرج عن ملك بانيها من ماله من غير كونه نائبا في ذلك عن أحد إلا باللفظ ولا تغني عنه النية؛ لأن الاستثناء معيار العموم وهم لم يستثنوا من اشتراط اللفظ في الوقف إلا هذه الصورة، وحينئذ فالآلات في صورة السؤال لم تخرج عن ملك بانيها المتعدي ببنائها فلتكن باقية على ملكه وإن نوى بوضعها الوقف أو التبرع لما تقرر أن النية لا يكتفى بها وحدها إلا في صورة الموات، ومما هو صريح أيضا فيما قلته من بقاء الآلة على ملكه قول الروياني: إذا عمر إنسان المسجد الخراب ولم يقف الآلة كانت عارية يرجع فيها متى شاء ا هـ. وهذا صريح أي صريح في أنه في مسألتنا يرجع في آلته متى شاء، لكن إن ترتب على رجوعه هدم للموقوف غرم أرشه ليعاد به كما كان فإن قلت نظر بعضهم في كلام الروياني حيث قال عقبه وفيه نظر وكلام البغوي قد يخالفه وهو قوله ولو قال لقيم المسجد اضرب اللبن من أرضي للمسجد فضربه وبنى المسجد صار له حكم المسجد وليس له نقضه كالصدقة التي اتصل بها القبض وله استرداده قبل أن يبني به. قال: ولو أعار الطين والخشب لقيم المسجد ليبني بهما لم يجز إذ مقتضى الإعارة الاسترداد، والشيء إذا صار مسجدا لا يجوز استرداده بخلاف إعارة الأرض للدفن فإن له غاية ا هـ. قلت: ذلك البعض استند في نظره إلى ما ادعاه من أن كلام البغوي قد يخالفه وأنت إذا حققت النظر في قول البغوي كالصدقة الخ. وفي فرضه الكلام في قوله للقيم ما ذكر وأن هذا يتضمن الهبة نظير ما مر آنفا عقب كلام القمولي والبلقيني وجدته غير مخالف لكلام الروياني؛ لأن كلام الروياني فيما إذا بنى المسجد بآلة نفسه وهو ساكت، فالآلة باقية على ملكه لأنها لا تخرج عنه في غير مسألة الموات السابقة إلا بلفظ ولم يوجد، وأما كلام البغوي فهو مفروض فيما
ج / 3