فهرس الكتاب
ص -95- فيها شيئا من آلاته فأراد أن يرفعها ويضمن أرش النقصان الذي دخل الأرض له ذلك، وليس للمتولي أن يقلع ويغرم أرش النقص وعلله بأن القلع ليس من مصلحة الوقف، فإنه ما دام بناؤه فيها يستحق أجرة العرصة فلزمه ذلك إحياء للوقف الأول ا هـ. المقصود منه فتأمل قوله: فلو كان المستأجر أدخل فيها شيئا من آلاته الخ. تجده صريحا فيما ذكرته فإن قلت قوله فتكون العمارة في حكم الوقف الأول ينافي ما قدمته أن ما عمره المستأجر باق على ملكه قلت: هذا فرعه على ما اختاره من عدم صحة الوقف، والمنقول المعتمد صحة وقف البناء والغراس في الأرض المستأجرة أو المستعارة، سواء المملوكة والموقوفة قبل مضي مدة الإجارة والعارية وبعده، على أنه يتعين حمل قوله: فتكون العمارة في حكم الوقف الأول على أنه أراد بذلك أنها بالوقف لا تنسلخ عن أحكام الوقف الأول من لزوم أجرتها لمصرفه؛ لأن وقفها على غير مصرفه باطل على ما اختاره، وإذا كان باطلا لزم بقاء العمارة على حكمها الأول من أن مالكها يغرم أجرة محلها لمصرفه، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه يبعد كل البعد أن مثل البغوي يقول بأن من استأجر عرصة موقوفة للبناء فيها أن بناءه يصير وقفا قهرا عليه؛ لأن ذلك ينافي وضع الإجارة؛ ولأن الأئمة مطبقون على خلافه كما يعلم من بابي الإجارة والوقف وقد ذكرت آنفا ما هو صريح فيه بقولي: والمنقول المعتمد الخ. فإن قلت: إذا أراد الناظر أن يتملك للوقف آلات المستأجر المختلطة بآلات الوقف التي يمكن تمييزها فلم لم يجب لذلك. قلت: المصرح به في باب الإجارة أن تخيير المؤجر بين التملك والقلع مجانا والتبقية بالأجرة إنما هو عند عدم اختيار المستأجر القلع، أما إذا اختاره فإنه يقلع وعليه الأرش والتسوية للأرض ولا يجاب المؤجر إلى واحدة من تلك الخصال، سواء في ذلك الأرض الوقف والملك.
فائدة: لو أراد الناظر بعد المدة القلع وغرم الأرش من مال الوقف ولم يقتضه شرط الواقف لم يجز وكذا لو أراد للإبقاء وكان يتغير به مقصود الوقف من بقاء الأرض مكشوفة فإنه لا يجوز له ذلك أيضا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
وسئل: رضي الله تعالى عنه عن أمره صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه الصحابة بسد أبوابهم النافذة إلى مسجده إلا خوخة أبي بكر رضي الله تعالى عنه من رواه وما حكم ذلك بعد وفاته. فأجاب: رواه الشيخان وغيرهما بل بلغت طرقه حد التواتر كما بينه الحافظ السيوطي شكر الله تعالى سعيه وفي بعض طرقه وسندها حسن أن أبا بكر لما بكى إذ سمع قوله صلى الله عليه وسلم:"إن عبدا خيره الله"الخ. قال له صلى الله عليه وسلم:"على رسلك أفضل الناس عندي في الصحبة وذات اليد ابن أبي قحافة انظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدوها إلا ما كان من باب أبي بكر فإني رأيت عليه نورا"وفي رواية أخرى رجالها ثقات"انظروا إلى هذه الأبواب اللاصقة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبي بكر وإني لا أعلم أحدا كان أفضل"
ج / 3