فهرس الكتاب
ص -96- عندي في الصحبة منه"قال العلماء: ولا يعارض هذه الأحاديث الأخرى الكثيرة المتواترة أيضا المصرحة بسد الأبواب كلها حتى باب أبي بكر إلا باب علي؛ لأنهما قضيتان فقضية علي رضي الله عنه كانت متقدمة وهي في سد الأبواب الشارعة، وقد كان أذن لعلي رضي الله عنه أن يمر في المسجد وهو جنب ويدل على تقدمها رواية البزار عن علي رضي الله تعالى عنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انطلق فمرهم أن يسدوا أبوابهم"فانطلقت فقلت لهم ففعلوا إلا حمزة فقلت: يا رسول الله قد فعلوا إلا حمزة فقال:"قل لحمزة فليحول بابه"فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تحول بابك فحوله فهذا صريح في أن واقعة علي رضي الله عنه كانت قبل أحد وقضية أبي بكر رضي الله عنه متأخرة في مرض الوفاة في سد طاقات كانوا يستقربون الدخول منها وهي الخوخ وقال الحافظ ابن حجر: قضية علي في سد الأبواب، وأما سد الخوخ فالمراد بها طاقات كانت في المسجد يستقربون الدخول منها فأمر بسدها إلا خوخة أبي بكر رضي الله عنه وفي ذلك أشارة إلى استخلاف أبي بكر رضي الله عنه؛ لأن الخليفة يحتاج إلى المسجد كثيرا وعلم من تلك الأحاديث الصحيحة بل المتواترة كما مر أنه منع من فتح باب شارع إلى مسجده ولم يأذن في ذلك لأحد حتى لأبي بكر والعباس إلا لعلي رضي الله عنه لمكان ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ومن فتح خوخة صغيرة أو طاقة أو كوة ولم يأذن في ذلك لأحد حتى لعمر رضي الله عنه إلا لأبي بكر رضي الله عنه خاصة لمكان الخلافة ولكونه أفضل الناس يدا عنده، كما نص عليهما في الأحاديث وهذه خصيصة له لا يشاركه فيها غيره ولا يصح قياس أحد عليه فيها إلى يوم القيامة، فإن عمر رضي الله عنه استأذن في كوة فلم يأذن له والعباس رضي الله عنه في فتح باب صغير بقدر ما يخرج منه فلم يأذن له وفيها أيضا أنه لم يسد ما سد ولم يفتح ما فتح إلا بأمر من ربه عز وجل، وأن ذلك كان في مرض الموت في آخر مجلس جلسه على المنبر وأن ذلك من جملة ما عهده لأمته ومات عليه، ولم ينسخه شيء فوجب استمرار حرمته وأنه لا رأي للإمام فيه لنصه على منعه، وإسناده ذلك إلى الله تعالى لا إليه ولا نظر لتغيير معالم المسجد وجدره والزيادة فيه؛ لأن حرمة الفتح منوطة بالمسجد من حيث هو لا بتلك الجدر بعينها ومن ثم وسع مرات في الصدر الأول ولم يقدر أحد على فتح شيء فيه قال الحافظ السيوطي بعد ذكره نحو ما مر: أكثر مفتي عصرنا أفتوا بجواز فتح الباب والكوة والشباك من دار بنيت ملاصقة للمسجد الشريف، وكان ذلك منهم استرواحا وعدم وقوف على مجموع الأحاديث الواردة في ذلك ثم روجع كل منهم في مستنده فيما أفتي به فأبدوا شبها كلها مردودة، منها قول بعضهم: لا نقل في هذه المسألة لأهل مذهبنا، ونقول بالجواز استحسانا حيث لا ضرر، وجوابه: لا استحسان يعتد به مع النصوص النبوية المصرحة بالمنع وإذا منع صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه من فتح كوة ينظر منها حين يخرج للصلاة فكيف ينهدم الحائط كله. بل أقول لو أعيد حائط المسجد"
ج / 3