فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1843

ص -100- نظر؛ لأن بابيها كانا في زمن إبراهيم وكذا بفعل عثمان؛ لأنه كان هدما بالكلية لمصلحة عامة للمسلمين فلا يلزم طرده في كل وقف قال ابن الصلاح: ولا بد أن يصان ذلك عن هدم شيء لأجل الفتح على وجه لا يستعمل في موضع آخر من الموقوف، ويظهر من هذا أنه إنما يجوز الفتح بهذه الشروط في باب جديد في الحرم إذا ضاقت أبوابه من ازدحام الحجيج، المقام الثاني جواز الاستطراق فيه بعد فتحه والذي يظهر لي فيه أنه حيث جاز الفتح جاز الاستطراق وحيث لا فلا، لكن على بسط فيه ذكره في فتاويه وفي أحكام المساجد للزركشي وظاهر خبر الأمر بسد الأبواب مشكل، وهو أنها إن كانت من أصل الوقف لزم عليه جواز تغيير معالمه وإن كانت محدثة لزم عليه جواز فتح الباب في جدار المسجد وكوة يدخل منها الضوء وغير ذلك مما تقتضيه مصلحة حتى يجوز أن يفتح من داره المجاورة للمسجد بابا إلى المسجد في حائط المسجد، وقد تقدم أنه ممنوع ويحتمل أن يقال يجوز ذلك للواقف دون غيره؛ لأنه هو الذي وقف المسجد ا هـ. وهو إشكال ساقط؛ لأن الفتح أولا كان بأمر الله تعالى ثم نسخ بوحي بالسد فهو من قبيل الناسخ والمنسوخ في الأحكام الشرعية فلا إشكال.

خاتمة: سبب هذه الواقعة التي اختلف العلماء فيها أن السلطان قايتباي لما أراد أن يبني بجوار المسجد النبوي مدرسة ويجعل الحائط مشتركا بين المسجد والمدرسة ويفتح فيه بابا يدخل منه إلى المسجد وشبابيك مطلة عليه منع نائبه من ذلك جماعة من أهل المدينة، فأرسل يطلب مرسوما من السلطان بذلك فبلغه منع أهل المدينة فقال: استفتوا العلماء فأفتاه القضاة الأربعة وجماعة بالجواز، منع آخرون من ذلك ومن العجب زعم قاضي القضاة الشافعي أن الأحاديث مختصة بالجدار النبوي، وقد أزيل، وهذا الجدار ملك للسلطان يفتح فيه ما شاء ولا يصير وقفا إلا بوقفه ثم لم يتم لهم فتح باب وعدلوا إلى الفتح من الجهة الغربية واستدلال بعض الحنفية على جواز الفتح بأن باب أبي بكر كان من تلك الجهة، ولو كان له باب مفتوح فيفتح نظيره مردود بأن الثابت في الأحاديث السابقة وقرره العلماء أن أبا بكر لم يؤذن له في فتح باب، بل أمر بسد بابه، وإنما أذن له في خوخة صغيرة، فلا يجوز الآن فتح باب كبير قطعا وليس لأحد أن يقول: إن المعنى الاستطراق فيستوي الباب والخوخ في الجواز؛ لأن نص الشارع صريح بالتفرقة لأمره بسد بابه وإبقاء خوخته؛ ومن ثم لو بقيت دار أبي بكر واتفق هدمها وإعادتها أعيدت بتلك الخوخة كما كانت من غير زيادة ولا تحويل لها عن محلها، لكن دار أبي بكر هدمت وأدخلت في المسجد زمن عثمان وفي جواز بناء دار بإزائها وفتح خوخة منها نظير تلك تردد واحتمال والمنع أقرب؛ لأن تلك خصوصية لها فلا تتعدى لغيرها ذكره الجلال وأبدى لاحتمال الجواز وجهين وشرطين يتعذر وجودهما إلا أن يكون ما يفتح بقدر تلك الخوخة لا أوسع وعلى سمتها لا في محل آخر، والأمران متعذران للجهل بقدرها ومحلها.

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت