فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1843

ص -106- عكسه استباحها ويمكن توجيه كلام الشيخين بأنهما راعيا القول بأنهما نائبتان عن ركعتين, وإن كان ضعيفا إذ الضعيف قد يراعى كما لا يخفى وهذا أولى من الفرق بين صلاة الجنازة والخطبة بانحصارها وامتيازها بوقت وجمع مخصوصين, لأن هذا لا ينتج إلحاقها بفرض العين الأصلي إلا بتكلف, وظاهر ما تقرر أنه يصح لغير الخطيب التيمم للجمعة قبل الخطبة, لكن أخذ بعض المتأخرين من قولهم: لا يتيمم لفرض قبل وقت فعله أن ذلك لا يصح, وقد يؤيده ما مر من عدم صحة تيمم المصلي على الميت قبل طهره, والتيمم لتحية المسجد قبل دخوله وللسنة البعدية قبل فعل الفرض وعليه, فهل الإمام كذلك أو لا؟ الوجه الأول وحينئذ فما بحثه بعضهم من أنه لو تيمم للجمعة استباحهما ممنوع من حيث إن التيمم للجمعة لا يصح قبل الخطبة, وبذلك يقوى ما مر عن قضية كلام الشيخين لأنه إن تيمم للخطبة فواضح أو للجمعة فلعدم دخول وقت فعلها فلا يستبيح به شيئا أولهما فهل يغلب المصحح أو المبطل؟ الأوجه الأول قياسا على ما مر فيما لو نوى استباحة فروض"انتهت عبارة الشرح المذكور, وبها يتضح حكم المسألة وبيان صحة ما للناس فيها وفساده فتأملها. وقوله أو لا فلا يستبيحهما معا إذا تيمم لأحدهما لا ينافيه توقف صحة التيمم للجمعة على انقضاء الخطبة؛ لأن الأول جرى على ما اقتضاه الإطلاق والثاني مبين؛ لأن ذلك الإطلاق غير مراد به عمومه فتأمله."

"وسئل"- نفع الله به - عن قولهم: إن العطشان يأخذ الماء قهرا بقيمته من مالكه إذا امتنع من بذله بيعا وغيره هل لا بد من لفظ في أخذه بالقيمة كما في نظائره من الشفيع والمعير والملتقط أم لا؟ لأن ذلك من باب الإتلاف بالإذن الشرعي بعوض, وكذلك قولهم أيضا: لا يؤثر المالك على نفسه أحدا عند حاجته إلى الطهر لأن الإيثار إنما شرع في حظ النفس لا فيما يتعلق بالقرب, ولأنه يفضي إلى تلف مهجته, هل كذلك السابق في الميضأة ليس له إيثار غيره بتقديمه؛ لأنه إيثار فيما يتعلق بالقرب إذ للوسائل حكم المقاصد أم لا؟ ذلك مع سعة الوقت دون ضيقه, وكذلك المؤثر بفتح الثاء إذا كان له فضيلة علم أو صلاح فلا يمتنع فيه ويمتنع في غيره أو كان المؤثر بكسر الثاء نحو صبي؟"فأجاب"بقوله إن الذي يتجه أنه لا يحتاج في أخذه ما اضطر إليه من نحو ماء وطعام ووقاية حر وبرد من مالكه الغير المضطر إليه الممتنع من بذله ولو بعوض مثله إلى لفظ كما أرشد إليه تعبير بعضهم عن هذا الأخذ بالغصب المقتضي أن المطلوب منه مجرد الاستيلاء عليه, ويؤيد ذلك ما صححه في المجموع أنه يلزمه الأخذ قهرا حيث لا خوف عليه فيه ولا يلزمه القتال عليه إلا إذا كان المالك كافرا كما بحثه الأذرعي كما لا يجب دفع الصائل المسلم, بل أولى فإيجاب الأخذ وجعله كدفع الصائل ظاهران في أنه لا يلزمه لفظ, وبهذين فارق وجوب اللفظ في الشفيع ونحوه؛ لأنه متملك حق الغير اختيارا منه فلزمه مقتضى التملك من لفظ يدل عليه ولا كذلك المضطر لأنه مكره شرعا على هذا الإتلاف فلم يناسبه وجوب لفظ يدل عليه،

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت