فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1843

ص -104- حق له في سكنى بيوت مدرسة ولا رباط؛ لأنه خارج عن أهلها فعلم من ذلك ومما قررته أخذا من صريح كلامهم أن المحترف في حانوته ومن لا يعد من المتفقهة ولا من الصوفية لا حق له في سكنى بيوت مدرسة ولا رباط وأن تقريره في أحدهما لغو، سواء أحكم به شافعي أم لا قال الغزالي في بسيطه: والمحل المبني لتعليم القرآن كالمدرسة أي: فيشترط في نازله ما يشترط نحوه في نازلها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

وسئل: في أرض متحاذية بعضها بجنب بعض وعروق شجر كل مالك لهذه الأراضي المذكورة متصلة بأرض الآخر بحيث لا يمكن الخلاص منها إلا بالإتلاف مثلا فأراد بعض الملاك أن يحفر في ملكه حفرا عميقا مخالفا للعادة ليقطع به عروق شجر جاره فهل للجار منعه أو لا؛ لأنه إذا قطع العروق مات الأصل. والحال أن عادة أهل هذه البلاد المذكورة قديما وحديثا إذا كان مالك الأرض يتضرر بعروق شجر الجار في أرضه وأراد مالك الأرض إزالتها بسبب من الأسباب منعوه من ذلك؛ لأن في مصلحته ما يؤدي إلى إتلاف ملك الغير فهل يعمل بعادتهم ويجبر صاحب الشجرة على إزالة عروقها من ذلك الغير إن لم يكن ذلك الغير أذن له في غرس الشجرة وإرسال عروقها في أرضه وإلا فهو معير فإن منع فله أجرة المثل ا هـ. فهل ما قاله صحيح معتمد أم هو مخالف لقول الشيخ محيي الدين النووي وغيره لكل من الملاك أن يتصرف في ملكه على العادة، فإن تعدى ضمن أي: لمخالفة العادة وقالوا أيضا: إن تصرف بما يضر الملك فله منعه، وإن تصرف بما يضر المالك فلا منع واختار المنع جماعة من كل مؤذ لم تجر العادة به مطلقا وقالوا أيضا: الضرر لا يزال بالضرر فما الراجح عندكم. أوضحوا لنا الجواب. فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله: قد جاء هذا السؤال من بلادكم المرة بعد المرة، وأنا أكتب عليه بما هو مذهبنا الموافق لغيرنا فكأن أهل بلادكم لا يمتثلون الشرع وهذه مصيبة عظيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون، والحاصل أن الذي عليه أئمة الشافعية رضوان الله عليهم في هذه المسألة إن انتشرت عروق شجرة الغير إلى أرضه جاز له مطالبة المالك بتحويلها أو قطعها من ملكه فإن امتنع، فله تحويلها فإن لم يكن فله قطعها وقلعها بنفسه، ولا يحتاج إلى إذن الحاكم له في ذلك ومتى كلف مالكها قلعها فنقصت الأرض بذلك لزم القالع أرش نقصها. ويلزمه أيضا تسوية الحفر الحاصلة بالقلع، ولا فرق في إجبار مالك العروق على قلعها بين أن يتضرر بذلك أو يموت به شجره أو لا ولا بين أن يعتاد أهل البلد قلع العروق المنتشرة إلى أرضهم أم لا، ولا بين أن يحفر الأرض مالكها حفرا عميقا مخالفا للعادة حتى تظهر العروق فيطالب مالكها بقلعها أو تكون العروق ظاهرة على وجه الأرض، نعم من اشترى الأرض من أول انتشار العروق إليها ثم عظمت وأضرت به لم يكن له إزالتها لعلمه حال الشراء بأنها ستزيد ولا ينافي ما ذكرنا ما نقله السائل عن النووي وغيره، كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت