فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1843

ص -105- وسئل: عن قول الروضة ومن أخذ منه أي من الماء المباح شيئا في إناء وجعله في حوض ملكه وقال غيره: وفي معناه الإناء وسوقه إلى بركة أو حفرة في أرضه ونحو ذلك ثم قال فيها: وإن دخل منه شيء ملك إنسان بسيل فليس لغيره أخذه إلى آخر المسألة ثم قال في النهر المملوك بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي، فالماء باق على إباحته لكن مالك النهر أحق به كالسيل يدخل ملكه فليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين، وأما الشرب والاستعمال وسقي الدواب أي: فليس له المنع إلى آخر ما قال فما الفرق بين جعله في الحوض وسوقه إلى بركة ونحوها من أملاكه حيث يملكه وبين دخوله الأملاك من نهر ونحوه حيث لا يملكه فلم لا يعتبر القصد في ذلك كما اعتبر في سقي الأرض لتوحل الصيد والبناء لتعشيش الطير حيث يملك الصيد والبيض والفرخ بذلك. لأن القصد مرعي في التملك وقوله في النهر المملوك ليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين، وأما الشرب والاستعمال فليس له المنع فما الفرق بين سقي الأرضين وما ذكروه بعدها. وهل هذا تفريع على القول ببقاء الماء على إباحته، أما إذا قلنا بملكه فيأتي فيه ما ذكروه في فاضل البئر والقناة أم يفرق بين الداخل في النهر من السيل لاتساعه غالبا للعرف المطرد فيما يعتاد من ذلك. وعلى القول بمنع سقي الأرضين لو سقى به الغير أرضا فماذا يجب عليه. هل الواجب عليه قيمة الماء. كما قاله في الروضة في الماء المملوك أو الواجب عليه ما بين قيمتها والماء فيها مستو عليها غير مكسورة وبين قيمتها الآن يابسة كما قال بذلك بعض العلماء فيما إذا كانت أرض الغير مستويا عاليها الماء فأجرها شخص آخر، وما حقيقة الجعل والسوق في قولهم جعل في حوضه أو ساقه إلى أرضه فإن الجعل في الإناء في العرف إبقاؤه فيه ولا نظن أن ذلك مرادهم هنا والسوق لم نفهم ما المراد منه هنا، فإن السوق في العرف حث السائق للمسوق من خلفه وجوانبه إلى جهة مقصده. فأجاب: بأن الإباحة متأصلة في الماء وقوية فيه ومن ثم جرى لنا وجه بأن الماء لا يملك، وإذا ثبت تأصل الإباحة فيه احتيج في تملكه إلى سبب قوي دال على ذلك صريحا وذلك السبب القوي، إما أخذه في إناء كما عبر به في الروضة ومراده بذلك حيازته فيه كما عبر به بعضهم ويؤخذ منه أنه لو أدخل كوزا في ماء مباح فملأه منه ملك ما حواه، وإن لم يرفع الكوز من الماء، بل أبقاه فيه؛ لأن هذا حيازة لا أخذ إذ هي الاحتواء على الشيء، وإن لم ينقله فهي أعم مطلقا، وأما جعله في حوض مسدود المنافذ، وليس المراد بالحوض خصوصه كما قد يتوهم من عبارة الروضة وأصلها وإنما المراد به ما صرح به غيرهما كالقمولي والأذرعي والزركشي وآخرين مما يشمل البركة والصهريج والحفرة في أرضه ونحو ذلك، وحينئذ فالمراد بجعله في ذلك وسوقه إليه واحد وهو حصول الماء في واحد مما ذكر بفعله كأن يفتح سدا بين نحو الحوض والماء المباح فيدخل فيه وخرج بالسبب القوي السبب الضعيف فإنه لا يقتضي ملك الماء لما تقرر، وإنما غاية ما يقتضيه كون المتسبب به أحق بما يدخل في ملكه من الماء وذلك السبب الضعيف، أما مجرد

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت