فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 1843

ص -108- أن يمنعوا من هذا، وما درج عليه الأولون من التسامح فيه محمول على أن الناس لا يضنون بهذا القدر فصارت قرائن الأحوال بمثابة التصريح بالإباحة فهو كما بينه الأذرعي في توسطه مفرع على رأيه الضعيف السابق عنه وهو أن ماء الأنهار والقنوات المملوكة مملوك كماء البئر المملوكة وكلام الأولين أعني العبادي ومن ذكر معه مفرع على الصحيح وهو أنه غير مملوك على أن ابن عبد السلام قال: الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان السقي لا يضر بمالكها جائز إقامة للإذن العرفي مقام اللفظي، فلو أورد ألفا من الإبل إلى جدول ضعيف فيه ماء يسير فلا أرى جواز ذلك فيما زاد على المعتاد، نعم لو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف العامة فعندي فيه وقفة؛ لأن صريح إذن المستحق لا يؤثر ها هنا فكيف يؤثر ما قام مقامه في العرف ا هـ. ملخصا وخالفه البلقيني فيما توقف فيه وأفتى بالجواز ويجاب عن علة توقفه بأن الإذن هنا ليس شرطا، وإنما الشرط عدم المنع ويعلم بالعادة أن نحو الصغير لو رشد لم يمنع، فاكتفي بذلك في إباحة تناول ما ذكر لعدم توقفه على الإذن، والأصل عدم المنع وبما تقرر من أن كلام الإمام السابق مفرع على الصحيح وهو بقاء الماء على إباحته يعلم الجواب عن قول السائل وهل هذا تفريع على القول ببقاء الماء على إباحته وقوله، أما إذا قلنا بملكه فيأتي فيه الخ. جوابه أنه كذلك كما دل عليه كلامهم وأشار إليه ابن الرفعة وقول السائل: أم يفرق الخ. جوابه أنه لا وجه للفرق؛ لأن ملحظ إيجاب بذل فضل الماء خبر الصحيحين:"لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ"أي: من حيث إن الماشية إنما ترعى بقرب الماء، فإذا منع من الماء فقد منع من الكلإ كذا قالوه وهو ظاهر في أنه لا فرق في ذلك بين ماء البئر والقناة والنهر إذا قلنا إن ماءه مملوك بل هو أولى منهما بذلك؛ لأنهما إذا وجب بذل فاضل مائهما بشرطه مع قلة مائهما فلأن يجب ذلك في النهر المتسع الماء من باب أولى فإن قلت ما تقدم من التفصيل السابق في الماء ينافيه ما ذكروه في الحطب من أنه حيث كان مباحا لم يكن لمن أشعل ناره فيه منع أحد من الانتفاع بها، وعليه وعلى الشق الأخير الآتي يحمل الحديث، وحيث كان مملوكا جاز المنع من الانتفاع بها بالأخذ منها ونحوه وعليه حمل القمولي إطلاق صاحب العدة أن له المنع وحمل قول المتولي، أما الاسطلاء أو الاستصباح بها أو منها فلا منع وعليه حمل القمولي أيضا قول المتولي إن لم يحتج إليها منعه، وإن احتاج لدفع برد أو تخفيف ثوب لم يمنعه ولا يأخذه منه عوضا فإن منفعته لا تقابل بعوض بيع ولا إجارة ا هـ. قلت: الفرق بين الماء وغيره أن غيره كالحطب لا يستخلف في الحال ويتمول في العادة بخلاف الماء فيهما فلذلك سامحوا فيه ما لم يسامحوا به غيره، على أن لك أن تقول الحطب كالماء، فإنه إنما لم يجز المنع في الحالة الأولى؛ لأن إشعال النار فيه لا يقتضي ملكه ولا الاختصاص به فهو باق على إباحته ولا في الحالة الثالثة لأن الاستضاءة منه متسامح بها عادة فهي كالشرب من المملوك، وإنما جاز المنع في الحالة الثانية؛ لأنه لا يتسامح

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت