فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1843

ص -109- به فهو كأخذ ما لا يتسامح به من الماء وقول السائل نفع الله تعالى به فماذا يجب عليه الخ. جوابه أن ما في الروضة هنا من وجوب قيمة الماء ينبغي حمله على الحالة الآتية فإن المعتمد ما صرحوا به في باب الغصب من أنه مثلي قال ابن الرفعة ما لم يغل بالنار نعم محل وجوب مثله إن كان له قيمة كما بينت ذلك في شرح الإرشاد في بابي التيمم والغصب وعبارته في الأول، وإنما يجوز له أخذه قهرا بقيمة له في ذلك المكان والزمان، وإن كان مثليا لما في أمره بأخذ المثل من الإجحاف به؛ لأن الماء في الحضر تافه إذ الفرض أنه أخذه في مفازة، وإن غرم القيمة في الوطن ونحوه مما لا قيمة للماء فيه فإن فرض الغرم بمحل الشرب أو بمحل آخر للماء فيه قيمة يوم الإتلاف، وإن كانت يسيرة غرم مثل الماء كسائر المثليات كما في البحر والعدة واستشكل وجوب المثل عند كونها يسيرة وأجيب بأنه الأصل، وإنما يعدل حيث لا مالية له ولا نظر لزيادة قيمة المثل ونقصها كما لا نظر لتفاوت الأسعار عند رد العين وهو وجيه، وقول الشارح أي: الشمس الجوجري: الإشكال أقوى؛ لأن قيمته إذا كانت في تلك الحالة درهما وفي مكان الإتلاف وزمانه ألفا فإيجاب دون القيمة إجحاف بالمالك، وهم إنما عللوا العدول إلى القيمة بدفع الإجحاف يرد بأن تعليلهم بذلك إنما هو عند عدم القيمة بالكلية إذ به يتحقق الإجحاف وأما حيث كان للمثل قيمة فلا عدول عنه كما يصرح به كلامهم الآتي في الغصب، وأجاب المصنف أي: صاحب الإرشاد بأن الماء وإن كان مثليا لنقله مؤنة ومن أتلف شيء لنقله مؤنة إذا ظفر به المالك في غير بلد التلف لا يطالبه بالمثل، بل بقيمة بلد التلف ولا يكلف المالك قبول المثل ويرد بأن الأليق بكلامهم ما مر من التفصيل، سواء أكان لنقله مؤنة أم لا، واعتبار مؤنة النقل أمر مر زائد على ذلك قد يجامعه، وقد لا فحيث كان المثل متقوما ولم يكن لنقله مؤنة وجب ولو في غير محل الإتلاف، وإن كانت القيمة فيه دون قيمة بلد الإتلاف وحيث لم يكن متقوما لم يجب، وإن لم يكن لنقله مؤنة وما اقتضاه جوابه من أنه ليس له أن يؤدي الماء في غير محل الإتلاف إذا كان له فيه قيمة دون قيمة محل الإتلاف مخالف لصريخ كلامهم انتهت عبارته في التميم، وعبارته في الغصب: نعم إن خرج المثلي عن أن يكون له قيمة كما لو غصبه في مفازة وتلف أو أتلفه هناك بلا غصب وكجحد غصبه وتلف أو أتلفه في الصيف ثم اجتمعا على شاطئ النهر أو بمحل قيمته فيه تافهة كهي على الشط أو أعلى منها بقليل في الأول أو في الشتاء في الثاني لزمه قيمة المثل في تلك المفازة أو في الصيف، ثم إذا اجتمعا في مثل تلك المفازة أو في الصيف فلا تراد، وقضية كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون الماء بمحل الغالب لا قيمة له أصلا أوله قيمة تافهة، وقضية كلامهم التصوير بما إذا لم يكن له قيمة فإن كانت ولو يسيرة وجب المثل قاله ابن النقيب ثم استشكله وأجاب عنه أبو زرعة بأن الأصل المثل وهو متجه، وإن نازع الشارح أي الشمس الجوجري فيه وفي اقتضاء كلامهم لما ذكره ابن النقيب ما لا يخفى رده على المتأمل إذ قوله: إنما وجبت القيمة رفقا بالمالك، وأي رفق إذا كانت قيمته

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت