فهرس الكتاب
ص -114- بخصوصه قرينة إلا اتصاله بملك أحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه، فحيث وجد هذا الاتصال حكمنا بملكه لمن اتصل كذلك بملكه وإلا حكمنا بأنه مشترك بينهما، والحاجز هنا على ملكه لأرباب الأراضي جميعهم قرينة وهي انتفاعهم به فعملنا بها، ولم ننظر إلى اتصاله بأحدهما مطلقا؛ لأنه عارضه ما هو أقوى منه، وأما الجدار فالاتصال المذكور فيه لم يعارضه شيء فلهذا حكمنا بقضيته وما ذكرته من أن ما ينبت عليه ملك للجميع هو المعتمد وقول البصريين ما نبت بنفسه لا يملكه مالكها ضعيف وكذلك قول الماوردي ما نبت بنفسه في مرصدة للزرع والغرس لا يملكه مالكها بخلاف المرصدة للكلأ فتفصيله ضعيف، بل قال ابن الرفعة: إنه غريب وقول السائل فهل هذه العادة متبعة معمول بها أم لا. جوابه أنه لا عبرة بها في حط شيء من الثمن بسبب ما ذكر؛ لأن البيع إذا وقع بثمن معلوم ملكه البائع واشتغلت به ذمة المشتري، وقضية العادة لضعفها لا تقوى على إزالة شيء مما اشتغلت به الذمة يقينا، بل لا طريق هنا إلا الإعطاء أو الإبراء، وأما إطرادها بأنه إذا بيع كل ذراع بشيء معلوم فلا يحتاج إليه إذا قلنا إن الحاجز المذكور ملك لجميع الأراضي كان بمنزلة حريم الدار؛ لأن الحريم هو ما يتم به الانتفاع وبيع الدار دون حريمها لا يصح بشرطه المقرر في محله بخلاف ما إذا شرط دخوله أو لم يتعرض له فكذا يقال في هذا الحاجز إن شرط عدم دخوله بطل البيع، والأصح ودخل حصة المبيع منه، وإن لم يتعرض لدخوله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: رضي الله تعالى عنه لو كانت أرض بين شخصين لواحد أعلاها وللآخر أسفلها فأخرب السيل أعلاها وأصلحه مالكها مثلا لكن بقي منخفضا يأخذ أكثر من حقه ولا يجري إلى الأسفل إلا بزيادة على ذلك مثلا وطلب الأسفل حقه فما حكم ذلك وهل الإصلاح على من أخرب السيل ملكه منهما واجب ليصل صاحبه إلى سقي ملكه. سواء أوجبنا العمارة أم لا أو الحكم غير ذلك. وما هو ذلك. فلو انخفضت أرض الأسفل ولم يستقر الماء في أرض الأعلى إلا بعد الزيادة في السفلى على قدر الحاجة أو انخفض الحاجز الذي يرد الماء ولم يرد لصاحبه إلى شريكه ما يكفيه من الماء وأوجبنا العمارة، لكن تعسر أو تعذر ردها على ما كانت عليه، فما يكون الحكم في ذلك هل يغرم من وجب عليه الرد منفعة أرض صاحبه مدة التعطيل إلى أن يكمل الإصلاح الواجب عليه كما في هدم السقف المستحق البناء عليه بجامع وجوب الإعادة عليهما أو لا إذ لا تعدي من صاحب الأرض وهل رد الحاجز من أخرب السيل ملكه المجاور للعاجز أو عليهما أو عمارة الحاجز تابعة لملكه فإن كان الملك فيه لهما فالعمارة عليهما أو لأحدهما فعليه. أوضحوا لنا الجواب عن ذلك أثابكم الله الجنة. فأجاب: بأن صاحب الأعلى الذي أخربه السيل إذا أراد إصلاحه يلزمه أن يعيده كما كان فإذا أصلحه وبقي منخفضا لزمه أن يفعل ما يمنعه من أخذ أكثر من حقه كأن يطمه حتى يرتفع إلى ما كان عليه أولا فإن تعذر وقف حتى يصطلحا ولا يجب عليه إصلاح ملكه، وإن توقف عليه سقي ملك الأسفل أخذا من قولهم لا يجبر شريك على إعادة الجدار أو
ج / 3