فهرس الكتاب
ص -113- قليلا لا ينتفع به إلا كذلك، وبهذا يعلم الجواب عن قول الأذرعي، وإذا قلنا: إنه أي: الماء المملوك فكيف ينقدح القول بالقسمة مهايأة على القول بأن القسمة بيع هذا لا سبيل إليه. وأما إذا قلنا إنها إفراز حق فهذا موضع تأمل ولم أر له ذكرا في كلامهم هنا فتأمله ا هـ. ولا يحتاج لذكرهم له هنا؛ لأنهم استغنوا بذكرهم ما يصرح بحكمه في القسمة كما علم مما قررته وقول السائل: فإن قيل ينفرد المرتفع الخ. جوابه أنه حيث أمكنت القسمة من غير أن ينفرد المرتفع بحاجز كما في الطريق التي ذكرناها لم يحتج إلى حاجز وحيث لم يمكن إلا بحاجز فالظاهر وجوبه عليهما لأن المصلحة العائدة منه لا تختص بأحدهما، بل هي عائدة عليهما؛ لأنه طريق إلى استيفاء كل منهما حقه ولا نظر إلى إمكان سقي أرض أحدهما بدونه؛ لأن اشتراكهما في الماء منع النظر إلى هذا الإمكان وصير أرض كل منهما لا يمكن سقيها من هذا الماء المشترك إلا بهذا الحاجز فاتضح عود منفعته عليهما، وقوله فلو كانت هذه الأرض الخ. جوابه أن الذي دل عليه صريح كلامهم في باب إحياء الموات أن الحاجز المذكور وما ينبت عليه ملك لجميع أرباب الأراضي التي تنتفع به برد الماء عنها فقد قالوا وتبعهم الشيخان في الروضة وأصلها ولو تنازع الشركاء في النهر في قدر أنصبائهم جعل على قدر الأرضين على الأصح لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك وكل أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى الأرض إلا منه ولم يدر أنه حفر أو انخرق حكم لهم بملكه؛ لأنهم أصحاب يد وانتفاع فلا يقدم بعضهم على بعض والمراد بالنهر في الأولى ومثله الثانية الذي لا يعرف له أصل إلا أنهم يسقون أرضيهم منه كما قاله المتولي وبكلامه يعلم رد قول الأذرعي والظاهر أن صورة المسألة أن منبعه في أراضيهم المملوكة لهم فيملكونه، أما لو كان منبعه بموات أو كان يخرج من نهر عام كدجلة ونحوها فلا، بل هو باق على الإباحة ا هـ. وأما تنظير السبكي في ذلك بأن الأصل عدم الحفر وكثير من الأنهار غير مملوكة، والمحقق من اليد فيه الانتفاع والسقي منه ولا يكفي ذلك لدلالة اليد على الملك؛ إذ اليد التي تدل على الملك هي التي يكون معها الاستيلاء ومنع الغير فإن وجد ذلك دل على الملك وإلا فينبغي أن لا يحكم بكونه مملوكا لهم، نعم ذلك ظاهر في قناة أو ساقية يظهر اختصاصهم بها واستيلاؤهم عليها بحيث لا يستنكر أن يحموها ويسدوها فيرده أنا، وإن سلمنا أن الأصل ما ذكره وإلا فهو لا يدل على الملك، وكون المحقق من اليد فيه الانتفاع لا يمنع الحكم بالملك أيضا عملا بالظاهر وكون ذلك لا يكفي لدلالة اليد على الملك ممنوع ودعوى أنها لا تدل على الملك إلا إن كان معها استيلاء ومنع الغير إن أراد منعه بالفعل فممنوع أيضا أو بالقوة فهو لازم الاستيلاء وبقية نظره علم رده مما تقرر فالصحيح ما قالوه من دلالة ذلك على الملك، وحينئذ فكما أن السقي منه يدل على الملك لجميع الذين يسقون منه كما تقرر عن المتولي رد الحاجز هنا عن أرضين يدل على ملك أهلها له ولا نظر هنا لاتصاله بملك أحدهما ويفرق بينه وبين الجدار الذي ذكره السائل بأن الجدار ليس على ملكه لأحدهما
ج / 3