فهرس الكتاب
ص -116- وهو المعتمد، سواء أكان الهادم هو المالك أو غيره خلافا لما صوبه الأسنوي كالسبكي؛ لأن الجدار ليس مثليا كما جزم به الرافعي، نعم إن أراد أنه إذا هدم جدار نفسه الذي استحق غيره البناء عليه لزمه إعادته لا من حيث كونه مثليا، بل من حيث إنه فوت بالهدم على المشتري المنفعة التي استحقها عليه بالعقد فلزمه تحصيلها بإعادة محلها اتجه ما قالاه، ومنه يعلم أنه يجب هنا على الأعلى الذي أخرب محل الإجراء الذي استحقه الأسفل بعقد البيع أن يعيده من حيث إنه فوت عليه المنفعة التي استحقها عليه بالعقد فلزمه تحصيلها بإعادة محلها، واعلم أن هادم الجدار لا يغرم أجرة البناء لمدة الحيلولة قال الإمام: لأن الحق على التأبيد وما يتقدر لا ينحط مما لا يتناهى قال الأسنوي: وفي كلامه إشارة فيما إذا وقعت الإجارة على مدة والمتجه عدم الوجوب؛ لأن وجوب الأجرة للحيلولة إنما محله عند قيام العين ا هـ. وبه يعلم عدم صحة التشبيه في قول السائل هل يغرم من وجب عليه الرد منفعة عين صاحبه مدة التعطيل إلى أن يكمل الإصلاح الواجب عليه كما في هدم السقف المستحق للبناء عليه ا هـ. ووجه رده ما تقرر في مسألة البناء أنه لا يغرم أجرته لمدة الحيلولة فلو قال السائل: هل يغرم من وجب عليه الرد قيمة حق الإجراء الذي أحال بينه وبين مستحقه كما في هدم السقف الخ. لصح التشبيه كما يعلم مما قدمته وبما تقرر أولا علم الجواب عن قول السائل وهل رد الحاجز الخ.
فائدة: إذا انهار النهر المشترك أو القناة المشتركة وانقطع ثم تولى أحد المستحقين إصلاحها أو عمارتها لم يكن له منع الباقين عن الماء؛ لأنه ينبع مشتركا بينهم وليس لأحد أن يمنع المالك من الارتفاق بملكه، والله تعالى أعلم.
وسئل: عما لو كانت أرض لاثنين لأحدهما أعلاها أي من المكان الذي يلي مصب الماء وللآخر أسفلها والماء يجيء فيه التراب فأراد الأسفل أن يجعل في ملكه حاجزا لمنع التراب الآتي في الماء ويترك في الحاجز فتحا يجري منها الماء إلى أرضه ويترك الضرر من التراب على صاحبه الذي أرضه مجاورة لمصب الماء فهل له ذلك؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه أو لا لإضراره بملك صاحبه لأن القاعدة أن الشخص يتصرف في ملكه بما يضر الملاك لا الأملاك فلو لم يكن ثم تراب يخشى الضرر بسببه هل يجوز ذلك أم لا. ولو انعكس الحكم بأن أراد صاحب مصب الماء وهو الأعلى أن يجعل في أرضه حاجزا أو يترك للأسفل فتحا يخرج منه الماء إلى الأسفل هل له ذلك أم لا. فلو كانت أرض الأسفل يخشى خرابها فخاف الأعلى أن يخرج الماء عن جميع أرضيهما فأراد الأعلى أن يجعل الحاجز لأجل ذلك فهل له ذلك أم لا. فقد أفتى بعض فقهاء تلك الجهة بالمنع معللا ذلك بأن الأسفل يستحق الشرب من جميع أجزاء الأرض العليا من غير تخصيص بالبعض فهل ما قاله مقرر أم لا. ويفرق بين الضرورة وعدمها. فأجاب: بأن الذي يتجه في ذلك أنه إن اعتيد
ج / 3