فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1843

ص -117- نصب مثل الحاجز المذكور في نظير ذلك جاز له ذلك، وإن أضر أرض جاره فإن لم يعتد ذلك وضر أرض جاره منع منه، ويشهد له قولهم في باب إحياء الموات متى تصرف في ملكه على العادة جاز وإن تضرر به جاره. ولا ضمان عليه إذا أفضى إلى تلف كما لو اتخذ بئرا على الاقتصاد المعتاد في داره أو حفر فيها بالوعة كذلك فاختل بأحدهما حائط جاره أو نقص به ماء بئره أو تغير بالنجس بخلاف ما لو جاوز العادة فإنه يمنع مما يضر بالملك دون المالك ا هـ. وإذا أراد صاحب العليا أن يجعل فيها حاجزا أو يترك منافذ يخرج الماء منها إلى الأسفل لم يجز له ذلك إلا بإذن صاحب السفلى؛ لأن من استحق السقي بطريق لا يجوز أن يفعل له بدلها إلا برضاه ولا نظر أي: أن هذه المنافذ تكفي أرضه؛ لأن الماء قد يقل فيرده الحاجز عن السفلى فلا يصل لها من المنافذ ما يكفيها أو ما يساوي ما كان يصل لها لو لم يكن هناك ذلك الحاجز، ومما يصرح بذلك قول التتمة لو استحق إجراء الماء في نهر في أرض إنسان فأراد تحويله إلى موضع آخر من الأرض لم يكن منه وفي وجه أنه إذا كان تحوله إلى بقعة هي أقرب إلى أرضه من الموضع الأول يلزمه؛ لأنه روي فيه عن قضاء عمر رضي الله تعالى عنه وإسناده منقطع ا هـ. فانظر إلى كونه منع تحويله إلى موضع آخر، وإن كان إلى أصلح وأنفع من الأول فامتناع ما في مسألتنا أولى؛ لأن ما يريد يفعله من فتح المنافذ أدون من الأول الذي كان يستحقه الأسفل وبهذا يعلم أن ما نقل في السؤال عن بعض الفقهاء من أنه أفتي بالمنع في الصورة المذكورة في السؤال صحيح مقرر مؤيد بتصريح صاحب التتمة بما يوافقه ولا نظر في مثل ذلك للضرورة ولا لعدمها كما اقتضاه قول التتمة أيضا لو كان لصاحب الأرض نهر ممتد في الأرض إلى طرف ملك جاره، وليس لجاره نهر يجري فيه الماء إلى ملكه فأراد إجراء الماء في نهر جاره، واحتاج صاحب الأرض إلى سقي أرضه وسوق الماء فيه لم يلزمه تمكينه، وإن لم يكن مالكه محتاجا إلى سوق الماء فيه كما لا يلزمه تمكين الغير من سكنى داره التي لا يحتاج إليها ا هـ. ملخصا فإن قلت هذا الحاجز لمصلحتهما فلم لم يجبر الممتنع منه عليه إذا لم يكن فيه ضرر بوجه. قلت غايته أن فيه إصلاحا للملك أو عمارة له، وقد تقرر أن لا إجبار على ذلك مطلقا، فإن قلت سلمنا أن الممتنع لا يجبر، لكن لم جاز للأسفل المنع منه كما قررته مع ما فيه من الإصلاح وعدم الضرر فيه على الأسفل، بل فيه عود مصلحة على ملك الأسفل قلت: لا ضرورة إلى كون الحاجز يفعل في أرض الأعلى ويفتح منها منافذ يخرج منها الماء لأرض الأسفل لإمكان أن يجعل الحاجز في آخر أرض الأسفل وعلى تقدير أن لا يمكن ذلك فالشخص لا يجبر على السكوت عن حقه لمصلحة غيره، وإن كان فيه مصلحة تعود عليه نعم إن كان ذلك الحاجز يسيرا تمكن إزالته في الحال واضطر إلى وضعه وأراد وضعه زمنا قليلا بقدر الضرورة ثم رفعه ولم يحصل للأسفل منه ضرر بوجه بأن يحول الماء الجاري إلى أرضه إلى محله كأن وضع الحاجز المذكور في مجراه وفتح فيه منافذ تكفي أرض الأسفل احتمل

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت