فهرس الكتاب
ص -118- حينئذ أن يقال بأنه يمكن من ذلك أخذا بإطلاق التتمة السابق، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: رضي الله تعالى عنه لو وجدنا في أرض حواجز والماء يخرج بين الحواجز إلى أسفل هذه الأرض وأعلاها لجماعة وأسفلها لآخرين مثلا فادعى بعض الأسفلين حدوث الحواجز بغير حق وطلب إزالتها وسقي نصيبه من جميع الأرض العليا من غير تخصيص بفتح مثلا وثبت ذلك في حقه واعترف بعض شركائه بكون الحواجز موضوعة بحق فما حكم ذلك. ولو ادعى ذلك جميع الأسفلين، لكن حلف بعضهم ونكل بعض فما الحكم في ذلك. فأجاب: بأن دعوى بعض الأسفلين حدوث الحواجز بغير حق مسموعة، لكن يلزم من أنكر إحداثها ومن ادعى أنها موضوعة بحق الحلف على ذلك فإن نكل من لزمه يمين كذلك عنها حلف المدعي على أنها موضوعة بغير حق، ثم يزال حينئذ ما يخص الناكل منها فإن نكل الأعلون جميعهم حلف الأسفلون وأزيلت كلها، وبما تقرر علم أن من ادعى إحداثها بغير حق لا يقبل قوله بمجرده، بل لا بد من بينة على ذلك وإلا صدق من ادعى أنها موضوعة بحق بيمينه؛ لأن الظاهر وضعها بحق كما يصرح بذلك قول الشيخين وغيرهما لو وجدنا جذعا لإنسان موضوعا على جدار لآخر ولم نعلم كيف وضع فالظاهر أنه وضع بحق فلا ينقض ويقضى له باستحقاقه دائما فلو سقط الجدار وأعيد فله إعادة الجذع ولمالك الجدار نقضه إن كان متهدما وإلا فلا ا هـ. فإن قلت: يعكر على ذلك ما أفتى به البغوي من أنه لو كان يجري ماء في ملك غيره فادعي المالك أنه كان عارية قبل قوله، قلت: أما الفرق بين هذه وصورة السؤال فواضح؛ لأن اليد في الحواجز لجميعهم واليد تدل على الملك والاستحقاق؛ فلذا لم يقبل قول من يدعي عدم الاستحقاق؛ لأن الأصل عدم التعدي بخلاف من يدعي ملك المجرى في صورة البغوي، فإن اليد ليست له بل لمالك الأرض التي فيها المجرى، فإذا ادعى أنه ليس ملك الآخر وأنه إنما يجريه فيه عارية قبل قوله لقوته بكون اليد عليه له وهي تدل على الملك على أنه لم يدع تعدي صاحب الماء فلا جامع بين مسألته وصورة السؤال، وأما الفرق بين صورة البغوي وصورة الشيخين فيما إذا ادعى صاحب الجدار وضع الجذع عليه بغير حق وادعى صاحب الجذع وضعه بحق فيحكم لصاحب الجذع بالظاهر من أنه موضوع بحق وتفرض مسألة البغوي فيما إذا اتفقا على أن الماء يجري بحق، لكن قال المالك: عارية، وقال مالك الماء: إجارة أو بيع فيصدق المالك؛ لأن العارية أدنى الأنواع الثلاثة فهي محققة وما عداها مشكوك فيه، والأصل عدمه فلذا صدق المالك، وهذا أقرب عندي وبه يعلم أنهما لو اتفقا في مسألة الجدار على وضع الجذع بحق، وقال المالك: عارية، وقال مالك الجذع: إجارة أو بيعا صدق المالك وإن مالك الأرض في مسألة البغوي: لو قال: هذا الماء يجري بغير حق، وقال مالكه: بل يجري بحق ولم يعلم كيف وضع قضي له باستحقاقه دائما، وهذا جمع حسن إن شاء الله ولعله مرادهم، وإن لم يصرحوا به، بل يتعين المصير إليه توفيقا بين كلام الشيخين والبغوي، فإن كلامه نقله جمع متأخرون وأقروه مع
ج / 3