فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1843

ص -119- ذكرهم كلام الشيخين السابق قبله بقليل ولم يعترضوا أحدهما بالآخر فدل على أن كلا من الكلامين معتمد وقد علمت ما فيهما وأنه لا يصح الجمع بينهما إلا بهذا الحمل الذي ذكرته والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والهداية وهو أعلم بالصواب ثم رأيت عبارة البغوي في فتاويه تومئ لما ذكرته فإنه قال: فيها رجل يجري ماء بحر إلى ملك الغير فقال صاحب الملك: لا حق لك فيه إنما هو عارية وادعاه من كان يجري الماء فالقول قول صاحب الملك مع يمينه ا هـ. فأفهم قوله لا حق لك فيه إنما هو عارية أن المراد لا ملك له فيه وقوله وادعاه من كان يجري أنه إنما ادعى ملكيته، وهذا هو عين ما قدمته في تصوير كلامه قبل أن أرى عبارته هذه، والله تعالى أعلم.

وسئل: رضي الله تعالى عنه قال في الروضة في الأراضي التي تشرب على التعاقب ولم يحبس الأول الماء في أرضه وجهان الذي عليه الجمهور أنه يحبس حتى يبلغ الكعبين، والثاني يرجع في وقت السقي إلى العادة والحاجة، وعليه فهل للعادة مقدار مقدر يعرف به ما تحتاجه الأرض العليا من الماء أي: السيل الأول ثم ما يليه إذا اتبعت السيول فإن عادة أهل البحار الأسف على الماء خصوصا في جهتنا ما يخرجون شيئا من الماء إلا وهم يقدرون على حفظه وهل يقال: إن العادة في ذلك ما يرد به الشجر والثمر والزرع ونحوها أم هو غير ذلك، وما هو. فأجاب: بأن معنى تقديم الأول، فالأول المذكور في الروضة وغيرها أن كل واحد يحبس الماء إلى أن يبلغ الكعبين للحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك، والتقدير به هو ما قاله الجمهور للحديث وتبعهم الحاوي الصغير كالمحرر وغيره، لكن نقل الشيخان بعد عن الماوردي أن الأولى التقدير بأن كل واحد منهم إنما يقدم بقدر حاجته على ما اعتادوه في ذلك، واعتمد ذلك السبكي والأذرعي وغيرهما وجزم به المتولي، وما في الحديث واقعة حال مع احتمال أنه عادة أهل الحجاز فمن ثم كان الأولى وإلا ضبط التقدير بالحاجة؛ لأنها تختلف باختلاف الأرض وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت الزراعة وبوقت السقي وبهذا يعلم الجواب عن قول السائل وعليه فهل للعادة الخ. لأن المراد بالعادة الحاجة كما تقرر ومن ثم قال في الروضة إلى العادة والحاجة فبين بعطف الحاجة على العادة أن المراد الحاجة على قدر عادة أهل تلك الناحية، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وسئل: لو ثبت أن هذه الساقية أي النهر مسقى لأهل هذا النخل مثلا وأن هذا النخل يشرب أولا ثم هذا ثم أن النخل المقدم المتقدم شربه تعطل بأن ارتفع على من خلفه بسبب إهمال مالكه فصار لا يدخله إلا قليل من الماء بحيث لا يصل إلى من خلفه الذي مترتب شربه على شربه فهل يجبر الأول على تعميق المرتفع من أرضه حتى يسقي من خلفه فإن قلتم نعم فامتنع وأراد من خلفه أن يعمقه ليصل الماء إليه فهل يمكن من ذلك. فإن قلتم نعم فذاك، وإن قلتم لا فقد تعطل شرب من خلفه بسببه، وهذا إضرار. فأجاب: بأن الجواب

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت