فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1843

ص -121- والحال أنه لا يمكن إفراد نصيب الحالف بالسقي فما حكم ذلك. وكذلك لو ادعوا استحقاق الشرب من نهره لأرضهم واقتضى الحال تحليف بعضهم ونكول بعض فهل يفوت حق الحالف حذرا من استحقاق من لم يحلف بيمين غيره أو يرسل للحالف بمقدار نصيبه من الشرب فقط وإن أدى إلى أن يسقي بذلك القدر المرسل بينه وبين من لم يحلف وفي فتاوى الفقهاء المتأخرين من جهة السائل كلام ظاهره التناقض. فأجاب: بأن المدعين لاستحقاق الشرب إما أن تكون أرضهم واحدة وهم مشتركون فيها على الإشاعة، أو متعددة متمايز بعضها عن بعض وتعذر سقي نصيب أحدهم في الصورة الأولى ظاهر بخلافه في الصورة الثانية، وعلى كل فمن حلف بعد نكول جاحد استحقاق الشرب من أرضه أو نهره استحق نصيب شرب أرضه من أرض الناكل أو نهره ثم إن قسمت المشتركة في الصورة الأولى وأمكن سقي نصيبه فيها وفي الثانية فواضح، وإن لم يقسم أو فرض على بعد عدم سقي أرضه أو شجره لم يسقط حقه، بل إذا طلبه أرسل له بقدره ولا نظر لعود نفعه على غيره إذا رضي هو بذلك فإن قلت ينافي ذلك قول الروضة لو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء وسقى به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر منع منه؛ لأنه يجعل لها شربا لم يكن قلت كلام الروضة إنما هو كما ترى فيمن أراد أن يأخذ نصيبه ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب بالكلية، وهذا لم يرد سقي أرض شريكه أصلا، وإنما أراد سقي أرض نفسه التي ثبت لها رسم شرب لكنه لا يمكن إلا بسقي أرض شريكه أو جاره إن فرض فلا يمكن أن يفوت عليه حقه مع عذره بخلاف ما في مسألة الروضة فإنه متمكن من سقي أرضه التي لها رسم شرب فإذا أراد مع ذلك أن يأخذ نصيبه الذي لها ويصرفه إلى أرض أخرى له أو لغيره منع منه لما ذكره في الروضة، ويؤيد ما ذكرته ما أفهمه كلام الروياني من أن محل المنع ما إذا ساق الماء إلى الأرض التي ليس لها رسم شرب ابتداء أما لو ساقه إلى أرضه المستحقة للشرب ثم نقله منها إلى أخرى فإنه يجوز ويوافقه قول الروضة وأصلها في مبحث قسمة الماء، ويسوق كل واحد نصيبه في ساقيته إلى أرضه وله أن يدير رحى بما صار له ا هـ. فدل كلامهما على أن له أن يدير به الرحى ولو في أرض أخرى له وحينئذ فإذا جاز له ذلك فلأن يجوز له ما ذكرناه في صورة السؤال بالأولى؛ لأن الأرض الأخرى التي يدير الرحى فيها هنا منفردة لا ضرورة إلى الإدارة فيها بخلاف سقي أرض الشريك أو الجار من نصيبه في مسألتنا فإنه مضطر إليه لتوقف سقي ملكه عليه، فإن قلت: قيد المحاملي ما في الروضة وأصلها بما إذا كان يديرها في أرضه التي لها رسم شرب منه قلت كلامهما لا يقتضي هذا التقييد فيحتمل اعتماد إطلاقهما ويحتمل الأخذ بقضية التقييد، وعليه فلا ينافي ما قلناه لما علمته من الفرق بينه وبين مسألتنا من أن هذا لا ضرورة إليه بخلاف ما في مسألتنا فإن قلت ما ذكره فيها هل هو في النهر المباح أو المملوك. قلت: ظاهر كلامهما أنه في المملوك ويوافقه قول الروياني، وإن كان الشرب في نهر غير مملوك فأراد أن ينقل إلى أرض أخرى

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت