فهرس الكتاب
ص -122- فينبغي أن يجوز إذا لم يضيق الماء وإلا قدم الأسبق وتنظير الأذرعي فيه في قوته بأنه قد لا يضيق الآن ويضيق فيما بعد فيثبت له على طول الأمد شرب فيه لا أصل له يرد بقول الروضة وأصلها في النهر المباح: ولو أراد رجل إحياء موات وسقيه من هذا النهر فإن ضيق على السابقين منع؛ لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها والماء من أعظم مرافقها وإلا فلا منع وسلك في توسطه طريقة أخرى وهي أن ما في الروضة من المنع محله إذا قلنا إنهم لا يملكون الماء وما في غيرها كالكافي وجرى عليه الدارمي وغيره من عدم المنع في صورة الروضة محله ما إذا كان الماء مملوكا لهم فله أن يفعل بنصيبه بعد إفرازه ما شاء وإذا امتنعوا من ذلك أجبروا عليه وهذه الطريقة ضعيفة؛ لأن صريح كلام الروضة يردها كما علم مما تقرر، وبحث ابن الرفعة أن محل المنع في كلام الروضة في أرض يجعل لها رسم شرب وهو أعلى الساقية؛ لأن فيه إثبات حق التقديم لها بخلاف ما إذا كانت في أسفلها بحيث لم يبق بعدها أرض لها حق شرب فيجوز؛ لأنه بذلك لا يعطل على غيره حقا قال الأذرعي: وفيه نظر ظاهر؛ لأنه يثبت لها حق عند تقادم العهد لم يكن استدلالا بظاهر الحال عند انطواء معرفة أصل ذلك ا هـ. وهو ظاهر فبحث ابن الرفعة ضعيف.
وسئل: رضي الله تعالى عنه عن قول الروضة لو اشترك جماعة في الحفر اشتركوا في الملك على قدر عملهم ثم لهم قسمة الماء بنصب خشبة مستوية الأعلى والأسفل في عرض النهر ويفتح فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر حقوقهم هل ذلك على سبيل الإجبار إذ لا يستوي النصيب من الماء إلا بذلك أم لا. وهل يقوم البناء بالحجر ونحوه مقام الخشبة أم لا. قال في الروضة: لو تنازع الشركاء في قدر أنصبائهم هل يجعل على قدر الأرضين أم لا. وصحح الأول هل ذلك إذا لم يكن ثم قواسم للماء، فإن كانت فهل تدل على اليد أم لا. فلو وجدنا الثقب متساوية مع تفاوت الأرضين أو بالعكس وذلك هو مع جهلنا بملك النهر في الأصل، ولكن وجدنا عمل أهله الآن معلوما فيه عند احتياجه إلى العمارة فما الراجح من ذلك عند تعارض الأرضين أو القواسم أو الرصدات بينهم أو العمل في عمارة النهر إذا لم يعلم أصل له. فأجاب: بأن قول الروضة لهم قسمة الماء بنصب خشبة الخ. يدل على أنه لا إجبار على ذلك ويحصل الاستواء في الماء بغير هذه الطريق كما قدمته أوائل الجواب الحادي والعشرين فراجعه إذ يدل على ذلك أيضا قول الروضة ولو أرادوا قسمة النهر وكان عريضا جاز ولا يجري فيها الإجبار كما في الجدار الحائل، فإن قلت يعارضه ما فيها وفي غيرها في الشفعة من أن من جملة ما يجبر عليه الطاحون والحمام والبئر والنهر إذا أمكن جعل كل اثنين وكذا مسيل الماء إلى الأرض وبئر الزراعة. قلت الأول محمول على ما إذا كان النهر بين مزارع وهي على حافتيه من الجانبين أو أحدهما كما يدل له تشبيه ذلك بالجدار الحائل والثاني محمول على حفر أنهار وسواق يأتي إليها الماء من الأودية العظيمة، والفرق أن في ترك القسمة هنا ضررا عظيما فأجبرا عليه إزالة له بخلاف الأول، فإنه لا ضرر في
ج / 3