فهرس الكتاب
ص -125- أراد سقيها، سواء أشق عليه ذلك وضعف بسببه الإنبات أم لا كما علم مما قدمته عن التتمة في الجواب الخامس والعشرين أما إذا أراد إصلاح الثقب المتعلقة به وحده من غير تغيير لها عن محلها ولم يكن على شركائه ضرر في ذلك بوجه فلا يجابون إلى منعه؛ لأنه محض تعنت مع تصرفه فيما يستحقه دون غيره، بل يجاب هو إلى ذلك، سواء أكان لإزالة ضرر أم لزيادة نفع لأرضه، والله أعلم.
وسئل: لو كان لاثنين أرضان إحداهما تشرب قبل الأخرى وماء السفلى يخرج من العليا فأراد صاحب العليا أن يرفع مخرج الماء إلى الفتحة التي في الزبير التي يخرج منها الماء إلى الأرض السفلى وأراد أن يحول الفتحة إلى مكان آخر من الزبير مع أن الماء ينزل في الأرض السفلى في الحالين فهل له ذلك أم لا. وقد قال بالمنع في صورة رفع الفتحة بعض أكابر فقهاء الجهة معللا ذلك بأن الرفع يؤدي إلى أن تأخذ العليا فوق قدر الحاجة لمنع خروج الماء برفع منفذ الماء فهل هو كما قال أم لا. فأجاب: بأن الذي دل عليه صريح كلام التتمة السابق في الجواب الخامس والعشرين أنه حيث أراد تحويل المنفذ من محله إلى محل آخر ولم يرض شريكه منع مطلقا، سواء أكان يحوله إلى محل أصلح له من الأول أم لا، والتفصيل بين الأصلح وغيره وجه ضعيف مر ثم عن التتمة استدلالا بفعل عمر رضي الله تعالى عنه لكنه مردود بأن أثر عمر منقطع ويوافق ذلك قول الروضة وأصلها ولو أراد أحدهم تقديم رأس الساقية التي يجري فيها الماء إلى أرضه أو تأخيره لم يجز بخلاف ما لو قدم باب داره إلى باب السكة المنسدة؛ لأنه يتصرف هناك في الجدار المملوك وهنا في الحافة المشتركة ا هـ. وعلى هذا يحمل ما أفتى به من ذكرتموه من بعض أكابر فقهائكم وحيث أبقي المنفذ على محله وسعته أو ضيقه، وإنما أراد إصلاحه بما يعود منه نفع على أرضه وأرض من بعده أو على أرضه فقط ولا ضرر في ذلك على من بعده بوجه فإنه لا وجه لمنعه حينئذ من ذلك ولا ينافي ذلك قول الروضة وأصلها ولو أراد الشركاء الذين أرضهم أسفل توسيع فم النهر لئلا يقصر الماء عنهم لم يجز إلا برضا الأولين؛ لأن تصرف الشريك في المشترك لا يجوز إلا برضا الشريك؛ ولأنهم قد يتضررون بكثرة الماء، وكذا لا يجوز للأولين تضييق فم النهر إلا برضا الآخرين ا هـ. ووجه عدم المنافاة أن ما في مسألة الروضة إضرار وتصرف في السعة والضيق بخلاف ما في مسألتنا فإنه ليس فيه شيء من ذلك، فإن قلت: الإصلاح الذي في مسألتنا فيه تصرف في المشترك، وقد صرح الشيخان بامتناعه قلت: محل امتناعه حيث لم يقصر الشريك بدليل قولهم: لو انهدم الجدار المشترك وأراد أحدهما بناءه بخالص ماله بعد امتناع صاحبه جاز كما مر مبسوطا بما فيه في الجواب الرابع والعشرين فكما جاز هناك فليجز ما ذكرناه هنا إذا امتنع شركاؤه من الإصلاح معه، والله أعلم.
ج / 3