فهرس الكتاب
ص -126- وسئل: رضي الله تعالى عنه عنه لو وجدنا أرضين يشربان معا وتحت أحد الأرضين أرض ثالثة تشرب من التي فوقها بعد ري الأخرى وقلنا إن العبرة عند الاختلاف بقدر الأراضي فهل يدخل المتأخر شربه في التقدير أو يختص التقدير بالمتقدم شربه وهل على المتأخر شربه مثل المتقدم في مصروف عمارة النهر إذا قلنا بالإجبار. وهل يعرف التقدير في الأرضين بالمساحة أو بالتقويم. فإن أرضا قليلة المساحة قد تكون خيرا من أرض كثيرة المساحة. فأجاب: بأن الذي دل عليه كلام الروضة أن الأرض المتأخر شربها إذا كان شربها من ذلك النهر دون غيره تدخل في التقدير فيستحق صاحبها من النهر بحصتها، وعبارة الروضة: كل أرض أمكن سقيها من هذا النهر إذا رأينا لها ساقية منه ولم نجد لها شربا من موضع آخر حكمنا عند التنازع بأن لها شربا منه انتهت. والمعتمد أنهم لا يجبرون على عمارة النهر كالشركاء لا يجبرون على إعادة المشترك إذا انهدم ثم إذا اجتمعوا على الإصلاح جبرا على الضعيف أو اختيارا على الصحيح قال الماوردي في حاويه اختلف الناس في مؤنة الحفر كيف تكون بينهم فذهب أبو حنيفة إلى أنهم يجتمعون مع الأول فيحفرون معه حتى إذا انتهى إلى آخر ملكه خرج وحفر الباقون مع الثاني فإذا انتهى لآخر ملكه خرج وحفر الباقون مع الثالث وهكذا حتى ينتهي إلى الأخير فينفرد وحده بحفر ما يليه وسبب ذلك أن ماء النهر كله يجري على أرض الأول فاشترك الجميع في حفره، وماء الأول لا يجري على الثاني فلم يلزمه أن يحفر معه وذهب الشافعي رحمه الله تعالى والجمهور إلى أن مؤنة الحفر مقسطة بينهم على قدر أملاكهم إلا أن منهم من قسطها على مساحات الأرضين وقدر جريانها؛ لأن الماء الجاري يسبح عليها على قدر مساحتها وجريانها ومنهم من قسطها على مساحة الأرضين التي على النهر وهو أشبه بمذهب الشافعي وقول أصحابه؛ لأن مؤنة الحفر تزيد بطول مساحة الوجه الذي على النهر وتقل بقصره فوجب أن يكون معتبرا به ا هـ. كلام الحاوي ملخصا وهو مشتمل على فوائد وتبعه الروياني كعادته على ذلك في بحره وعبارة الشيخين توافق ذلك وتنقية هذا النهر وعمارته يقوم بها الشركاء بحسب الملك وهل على واحد عمارة الموضع المستفل عن أرضه. وجهان: أحدهما لا وبه قطع ابن الصباغ؛ لأن المنفعة فيه للباقين وبما تقرر يعلم أن الذي دل عليه كلامهم أن التوزيع في الأرضين إنما هو بحسب مساحتها لا قيمتها؛ لأن الأرض كلما زادت مساحتها زاد شربها فلزم صاحبها أكثر من صاحب ما هي أصغر منها ولا نظر لتفاوت القيم؛ لأن ذلك لا دخل له هنا كما هو جلي، والله أعلم.
وسئل: لو كانت أرض مقدمة في الشرب على غيرها من الأراضي ولم تجر العادة فيها إلا بالزرع وما في معناه مما يكتفي بالماء القليل فهل لصاحبها أن يحدث فيها شجرا ونحوه مما يحتاج لزيادة ما يعتاد من الماء أم لا لأن الأرض قد تكون مشاعة فيشترطون عند القسمة الانتفاع بنوع خاص للمقدم بالشرب، فهل يصح هذا الشرط ويلزم أو يكون مفسدا.
ج / 3