فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1843

ص -129- شركائه وبالبناء يزول المحذور في ذلك. فأجاب: بأنا حيث وجدنا بعض الفروع في باطنه بناء بالحجارة وبعضها ليس كذلك ولا ندري هل وضع كل من ذلك كذلك في الابتداء أو لا. حكمنا بحقية كل ساقية أو فرع على ما هو عليه ولا يجاب من طلب استواءها في البناء أو عدمه؛ لأن الظاهر في كل موضوع لا يعلم أصله أنه وضع بحق فلا يجاب من طلب تغييره عما هو عليه، سواء أكان في ذلك ضرر أم لا، ولا نظر إلى أن أحدهم قد يخفض أرضه وساقيته فيفوز بكل الماء أو أكثره ولا إلى أن البناء يزيل هذا المحذور؛ لأن الأصل عدم فعل ذلك وعلى تقديره فمن لم يفعل متمكن من رفع الفاعل إلى الحاكم ليمنعه من ذلك، والله الموفق للصواب.

وسئل: لو أراد أحد الشركاء أن يأخذ نصيبه من هذا الماء المباح ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر المملوك أو يحيي تحتها مواتا ويسقي ما أحياه بما صار إليه من هذا الماء هل له ذلك أم لا أو يفرق بين أن يكون ثم من يحتاج لفاضل الماء أم لا. ولو كان يحتاجه في وقت دون وقت فما حكمه. وقول الإرشاد لا حادث ضيق يشير إلى الجواز عند عدم الضيق وما المراد من هذا الضيق المانع من سقي الحادث. وعبارة الروضة الروضة ولو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر منع منه؛ لأنه يجعل لها شربا لم يكن ا هـ. قال السمهودي في فتاويه: وبهذا يعلم أنه لو زاد في الأرض التي لها رسم شرب من هذا النهر منع؛ لأنه يجعل لتلك الزيادة شربا لم يكن، لكن قد يكون الماء الجاري في النهر واسعا فإن منعناه أضررنا به، وإن تركناه يحيي ويسقي أضررنا بشركائه إذا حكمنا عند التنازع بأن لها شربا لم يكن، ويجعل الملك في النهر على قدر الأرضين عند طول الزمان واندراس الحقوق وهل يفرق بين النهر والماء المملوكين والمباحين في ذلك كله أو شيء منه أم لا. أفتونا مأجورين. فأجاب: قد مر الجواب مبسوطا آخر الجواب الحادي والثلاثين فلا نطيل بذكره هنا، وكان الأنسب تأخيره إلى هنا لكنه عند كتابته ثم لم أدر أنكم أفردتموه بسؤال مستقل، وحاصل الذي مر ثم أن من أراد أن يأخذ نصيبه من النهر المملوك كما يدل عليه سياق عبارة الروضة ويسقي به أرضا أخرى له أو لغيره ليس لها رسم شرب من ذلك النهر منع، وكذا لو أراد أن يحيي تحت أرضه مواتا ويسقيه بما صار إليه من هذا الماء فيمنع من ذلك أيضا، أما لو أراد أن يفعل ذلك من نهر مباح فإن كان يضيق به على من استحقوا الشرب منه منع وإلا فلا كما صرح به في الروضة في مسألة الإحياء وتبعه في الإرشاد واقتضاه كلامهما في غير ذلك، ومنازعة الأذرعي في تصريح الروياني بذلك في مسألة غير الإحياء رددتها ثم بكلام الروضة في مسألة الإحياء، والمراد بالضيق المانع من إحداث الإحياء أن لا يكون الماء يفي بالحادث مع القدماء، أما إذا كان يفي بالجميع أي: بقدر حاجاتهم المختلفة باختلاف الزمان والمكان وأنواع المزروعات والمغروسات فلا يمنع الحادث من الإحياء، بل يسقي كل ما شاء متى شاء، وما ذكره

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت