فهرس الكتاب
ص -130- السمهودي أنه يستفاد من عبارة الروضة صحيح، وقول السائل: لكن قد يكون الماء الجاري الخ. جوابه أنه لا نظر لسعته حيث أضرت بشركائه ولو في المستقبل عند كون النهر مملوكا لهم أما عند كونه مباحا فينظر إلى سعته وضيقه كما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: رضي الله تعالى عنه عن أهل بلدة اجتمعوا على أن يعظهم أحد من علماء زمانهم، فقال حاكم تلك البلدة: إني لا آذن لكم أن يعظكم الرجل العالم لأجل الخصومة الواقعة بيني وبينه هل يجوز أن يقول الحاكم ذلك أم لا. وهل يجوز للعالم أن يعظ الناس بدون إذن الحاكم أو هل يجوز لأهل البلدة أن يتعظوا بدون إذن الحاكم حين يخالف الحاكم لخصومته. فأجاب: إن كان فيمن يريد وعظ الناس أهلية لذلك ولم يكن يسلك ما يسلك وعاظ هذا الزمن من الأحاديث الباطلة الموضوعة والقصص الكاذبة، وكان يجلس لذلك في بيته أو مسجد صغير ولم يترتب على وعظه فتنة جاز له الوعظ من غير إذن الحاكم، وأما إذا لم يكن فيه أهلية للوعظ بأن لم يحسن ما يحتاج إليه من الفقه والتفسير والحديث وإلا نهاه فلا يجوز له الوعظ، وإن أذن له الحاكم، نعم إن كان يعظ من كتاب موثوق كالإحياء للغزالي، ولم يكن يلحن فيما يقرؤه من الأحاديث جاز له أن يعظ الناس من ذلك الكتاب وأما إذا كان يذكر في وعظه شيئا من الكتب الباطلة المشتملة على الأحاديث أو القصص الكاذبة فيجب على الحاكم أصلحه الله منعه وزجره زجرا يليق به، وأما إذا كان فيه أهلية كما ذكر ولم يذكر في وعظه شيئا مما ذكر وأراد الجلوس لذلك في المسجد الكبير، فإن جرت عادة تلك البلد باستئذان حاكمها عند الجلوس لذلك ونحوه لم يجلس إلا إن أذن له الحاكم، وإن جرت عادتهم بأنهم يجلسون لذلك بلا إذنه لم يحتج لاستئذانه هذا كله حيث لم يصرح الحاكم له بالمنع، أما إذا منعه من الوعظ فيجب عليه امتثال نهيه امتثالا لما أمر الله تعالى به عباده المؤمنين من إطاعة أولي الأمر ومن ثم قال أئمتنا: تجب طاعة الإمام في كل ما يأمر به أو ينهى عنه مما ليس بمعصية هذا فيما يتعلق بالممنوع، وأما الحاكم المانع له فلا يحل له أن يمنع من تأهل لوعظ أو غيره من أن ينفع به المسلمين ليرد به شاردهم ويستتيب بصواعق تخويفهم عاصيهم، ومتى فعل الحاكم ذلك لحظ نفسه فقد عرض نفسه لمقت الله وغضبه وكان خصما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم حرض من تأهل لذلك من أمته على فعله تحريضا شديدا أكيدا ونهى عن السعي في تعطيل أسباب الخير نهيا بليغا {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] والله أعلم.
وسئل: عن بركة في مسجد يتحصل إليها ماء من ماء المطر هل يجوز الأخذ من مائها إلى البيوت للطهور أو غيره. فأجاب: لا يجوز لأحد أن ينقل من ماء تلك البركة شيئا لا لطهور ولا لغيره؛ لأن المسجد صار مختصا بماء تلك البركة التي هي ملك له أو وقف عليه، وإذا اختص بمائها لم يجز نقله منها وفي الخادم عن العبادي أنه يحرم حمل
ج / 3