فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1843

ص -133- يكن لزيد منعهم من ذلك والله أعلم بالصواب.

وسئلت: عن أرض لها شرب من أراض متعددة أراد صاحبها الاقتصار على سقيها من بعضها فهل له ذلك لتركه بعض حقه أو لا لحصول الضرر على المسقي منه.

فأجبت: القياس في ذلك أنه يعمل بعادة تلك الأرض فإذا اطردت بشربها من أراض متعددة لم يجز لمالكها الاقتصار بشربها جميعها على بعض تلك الأراضي؛ لأنه لما اطرد فيها ذلك لم يثبت لها الاستحقاق إلا بقدر تلك الحصص التي تخصها من كل من تلك الأراضي فإذا أراد مالكها أن يسقيها كلها من أحد تلك الأراضي كان آخذ أكثر من حقه الذي ثبت له بمقتضى العادة المعمول بها في مثل ذلك، وإن لم تطرد بأن كانت مرة تسقى من جميعها ومرة تسقى من بعضها؛ لأنه حينئذ لم يثبت لها اختصاص معين من الكل ولا من البعض، بل الثابت لها مطلق استحقاق الشرب فلمالكها استيفاؤه من تلك الأراضي كلها ومن بعضها ولا نظر إلى ضرر يلحق بعض مالكي تلك الأراضي لما تقرر من ثبوت ذلك الحق المشترك المتعلق بها لا على التعيين وعند تقرر هذا الثبوت لا ينظر للحوق ذلك الضرر، والله أعلم.

وسئل: رضي الله تعالى عنه فيما إذا كان موضع في صحراء يسيل ماؤه في بستان شخص وبينه وبين القرى نحو خمسين ذراعا فأراد شخص أن يحفر فيه بئرا أو يجري فيه نهرا أو يغرس فيه غرسا أو يبني فيه بيتا ونحو ذلك فهل يجوز له ذلك بغير إذن أهل القرية إذا كان الموضع المذكور ليس فيه مطرح رماد وسرجين وقمامات لأهل القرية. فأجاب بقوله: إن ذلك المحل الذي أريد فيه إحداث ما ذكر إن كان من حريم البلد أو بعض مزارعها أو أنهارها أو مجاري سيولها التي تروى بها مزارعها أو شيء من بساتينها أو من حريم ذلك البستان المذكور في السؤال أو مجرى مائه لم يجز فيه إحداث ما ذكر إلا بإذن جميع أهل القرية في الأولى أو صاحب البستان في الثانية، وإن لم يكن لأحد فيه استحقاق فهو موات فلمن سبق إليه إحياؤه ومن أحياه ملكه بشرطه.

وسئل: رضي الله تعالى عنه سؤالا صورته سئل بعض المفتين من أكابر المتأخرين عن صحراء يسيل ماؤها في معمور فأراد رجل أن يبني في تلك الصحراء بيتا بحيث لا يمنع نزول الماء إلى المعمور فهل يجوز له ذلك بغير إذن صاحب المعمور؟. فأجاب بقوله: نعم يجوز له أن يبني بيتا في الصحراء، وإن لم يأذن أهل المعمور إذا لم يضر ذلك بهم، وهذا من إحياء الموات والله أعلم ا هـ. جوابه فهل جوابكم كذلك؟. فأجاب بقوله: إن ذلك المحل الذي يريد البناء فيه إن كان مجرى ماء المعمور أو من حريمه فلأهل المعمور منعه من البناء فيه مطلقا، وإن لم يكن كذلك فليس لهم منعه مطلقا، نعم ذكر جماعة من أئمتنا أن الأنهار المباحة فضلا عن المملوكة لا يجوز لأحد أن يبني على حافاتها ولا في حريمها؛ لأن لعامة المسلمين فيها حقا فهي كالشوارع، والله أعلم.

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت