فهرس الكتاب
ص -137- الوقف صحيح أيضا قال في المنهاج: هذا حكم منقول الفيء أي: أنه يخمس، فأما عقاره فالمذهب أنه يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك وقال الماوردي: بل يصير وقفا بمجرد انتقاله لبيت المال، وعلى كل حال فأربعة أخماسه وقف على المرتزقة، وقد صاروا بتعيين الإمام من جملة الموقوف عليهم فملكوا منفعة الموقوف، لكن فارقوا الموقوف عليهم الذين عينهم الواقف في جواز رجوع الإمام عنهم؛ لأن القصد حماية البيضة بأي جمع كانوا، وبالجملة فتشبيههم بالزوجة الواقع في كلام النووي أولى؛ لأنهم أرصدوا أنفسهم وبذلوها للذب، كما أرصدت بضعها وبذلتها للاستمتاع، فملكت المنفعة وتصرفت فيها من غير مراجعة الزوج، فكذلك المرتزقة لا يحتاجون إلى مراجعة الإمام في الإجارة بخلاف الموقوف عليهم لا بد من مراجعتهم للناظر؛ لأنهم لم يرصدوا أنفسهم ولم يبذلوها للواقف وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة: 111] الآية، فسمى بذلها بيعا وجعل ثمنه الجنة وسماه شراء وقال تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر: 6] إلى أن قال: {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر: 7] وكذا في آية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} [الأنفال: 41] فأتي باللام الدالة على الملك والمقتضية؛ لأن ما يصرف للمرتزقة من منقول الفيء ملك لهم رقبة ومنفعة فإن كان من عقاره قبل إنشاء الوقف ورأى الإمام تمليكهم إياه فله ذلك كما قاله الشيخان، واعتمده الأذرعي وغيره، وحينئذ فيملكونه رقبة ومنفعة، وإن كان بعد إنشائه فقد تعذر ملك الرقبة فبقي حكمهم حكم الموقوف عليهم يملكون المنفعة ويدخلون في عموم قوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ} [الأنفال: 41] الآية حيث أتى فاللام الملك فقد زال التردد الذي قاله الفزاري في ملك المنفعة وتبين بالنص أنهم يملكونها وبطل التشبيه بالمستعير؛ لأنه لم يملكها، وإنما ملك أن ينتفع.
وسئل: رضي الله تعالى عنه عن أرض بين اثنين لواحد علوها وللآخر سفلها والماء يدخل من علوها لسفلها فأخرب السيل علوها فأصلحه مالكه مثلا لكن بقي منخفضا يأخذ أكثر من حقه أو انعكس الحال فما يكون الحكم. فأجاب بقوله: إن كانت الأرض تستحق السقي دفعة واحدة وكانت تسقى كذا فخرب أعلاها فعمر وبقي منخفضا أجبر على تسويته بالتراب حتى يصير في الارتفاع كالسفلى فإن تعذر وقف الأمر حتى يصطلحا ولا سبيل إلى إبطال حق السفلى، وكذا في صورة العكس يجب على صاحب السفلى تسويتها كذلك فإن تعذر فالوقف كما ذكر ولا يلزم واحدا منهما عمارة ملكه، وإن كان بتقصيره في إخراب السيل لأرضه كما يصرح به كلامهم في الصلح ولا نظر إلى أن كلا يستحق السقي في ملك صاحبه فعليه أن يوصل صاحبه إلى حقه؛ لأن الذي عليه إنما هو التخلية بينه وبين حقه فأفتاه بعضهم بأنه يلزمه عمارة ملكه مطلقا نظرا لذلك ضعيف وأفتى بعضهم في نظير ذلك بأنه لو حفر المستأجر ساقية تعديا وجب عليه أن تعاد كما كانت.
وسئل: هل لمالك أرض لها شرب منع الناس من الاستقاء منه ونحوه. فأجاب:
ج / 3