فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1843

ص -140- مطردة بخلاف ذلك وإلا عمل بها كما اقتضاه إطلاقهم العمل بها المقدم على العمل بتقديم الأعلى فالأعلى؛ لأنهم إنما أخذوا بهذا لكون الغالب أن المحيي أولا يقصد القرب من النهر فهو عمل بظن لم يعارض فحيث عارضته العادة قدمت؛ لأن اتفاقهم على تقديم سافله على عاليه يبطل ذلك الظن الذي هو تقديم إحياء الأعلى كما هو واضح لمن تأمله وإن لم يكن بينهما منفذ، وإنما كل منهما مستقل بما يحصل لها من الماء لا حق لمجاورتها فيه فلمالك كل، بل عليه أن يفتح بعد ريه لما يلي أرضه ولا يكلف بقاء الماء في أرضه إلى أن يكمل ري مجاوره؛ لأن القسمة بين الأرضين مع السد أوجبت شيئين: أحدهما أنها صيرت كلا مستقلة لا حق للمجاورة فيما يصير من الماء لمجاورتها، ثانيهما: أنها منعت أن يكون كل منهما عليا بالنسبة لما يلي الأخرى؛ لأن العليا هي التي يصل ماؤها لما تحتها وهنا لا يصل ماء كل إلا لما يليه فقط دون ما يلي مجاوره فكان أعلى بالنسبة لما يليه لا بالنسبة لما يلي مجاوره.

وسئل: عن المعدن الباطن كالملح ونحوه إذا كان لا يحصل منه شيء إلا بعمل واعتاد الولاة الاستيلاء عليه بحيث إذا هلك الوالي المستولي عليه خلفه من بعده فتارة يستأجر الوالي عمالا يعملون في المعدن المذكور وتارة يكرههم على العمل بغير أجرة فلمن يكون المتحصل من المعدن للوالي أم للعامل. ولو جاء رجل آخر مثلا وأخذ من المعدن لنفسه فهل يملكه أم لا. فأجاب بقوله: من أخذ من معدن شيئا لم يحزه غيره ملكه ما لم ينو غيره به بالنسبة لغير الأجير، وما لم ينو نفسه به بالنسبة للأجير، أما إذا نوى الأول نفسه أو أطلق أو نوى الثاني نفسه فيملكه كل منهما، وهذا التفصيل الذي ذكرته فيهما ظاهر، وإن لم أر من صرح بالمسألة، والله أعلم.

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت