فهرس الكتاب
ص -110- له وقد ضاق الوقت فإنه ينتظر, ولا يصلي بالتيمم. وقولهم: لو ضل رحله في رحال, وفيه الماء وأمعن في الطلب أو أدرج الماء في رحله ولم يعلم به, أو لم يعلم ببئر خفية هناك أو ضل عن القافلة أو الماء أو غصب رحله, وفيه الماء لم تلزمه الإعادة لما صلى بالتيمم, وإن وجد الماء لعدم تقصيره بخلاف ما لو نسي الماء في حد القرب الذي يلزمه طلبه منه أو أضله في رحله, فإنه يلزمه الإعادة, وإن أمعن في الطلب لوجود الماء حقيقة أو حكما, ونسبته في إهماله حتى نسيه أو أضله إلى تقصير. وقولهم: يحرم الطهر بالمسبل والمودع والمرهون والمغصوب, بل يجب التيمم ولا قضاء عليه, وإن تيمم بحضرة الماء المذكور كما لو تيمم بحضرة ما يحتاجه للعطش أو غيره, أو حال بينه وبينه حائل كسبع, وكما لو كان بسفينة, وخاف من البحر أو غيره؛ لأن وجود الماء المذكور كالعدم ويؤخذ من هذه الفروع التي ذكروها أن قولهم: من تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء لزمه القضاء مقيد بما إذا غلب ثم وجود الماء, ولم يمنعه من استعماله مانع حسي أو شرعي ومن ثم قلت في شرح مختصر الروض وقد يستشكل عدم القضاء في مسألة البئر بأنه كمن بمحل يغلب فيه وجود الماء, وقد يجاب بأن عدم تمكنه منها في الوقت صيرها كالعدم, وقلت في مسألة الماء المسبل في الشرح المذكور؟"ولا قضاء إذا تيمم بحضرة الماء المسبل كما لو تيمم بحضرة ماء يحتاج إليه للعطش, ويؤخذ من ذلك أن قولهم: إذا تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء قضى مقيد بما يجوز استعماله وإلا فهو كالعدم"ا هـ. والمراد بالمحل الذي يغلب فيه وجود الماء أو فقده هو محل التيمم دون محل الصلاة كما جريت عليه في الشرح المذكور حيث قلت فيه في الأعذار الموجبة للقضاء:"أو تيمم لفقد ماء بمحل يندر فيه فقده ولو مسافرا لندرة فقده بخلافه بمحل لا يندر فيه ذلك بأن غلب فيه أو استوى وجوده وعدمه ولو مقيما, والأوجه أن العبرة في غلبة الفقد وعدمها بمحل التيمم دون محل الصلاة"ا هـ. ويؤيده قولهم: ولو مر بالماء في الوقت وبعد عنه بحيث لا يلزمه طلبه ثم تيمم لم يقض لفقده له عند التيمم, وإذا قلنا باعتبار محل التيمم, فالمراد به فيما يظهر محل الغوث, وكل محل نسب إليه مما يجب طلب الماء منه مع التوهم, وذلك المحل المنسوب إليه دون حد القرب لأنهم قدروا المحل الذي يجب الطلب منه مع التوهم بغلوة سهم ويسمى حد الغوث, وهو الذي يسمع الرفقة استغاثته منه مع اشتغالهم بأشغالهم وتفاوضهم في أقوالهم ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها صعودا وهبوطا, وهذا دون حد القرب بكثير؛ لأنهم حدوه بالمحل الذي يقصده الرفقة للاحتطاب والاحتشاش, قالوا: وهذا فوق حد الغوث السابق, قال محمد بن يحيى صاحب الغزالي ولعله يقرب من نصف فرسخ فإن قلت: قضية ما ذكرته في الشرح المذكور أن المعتبر حد القرب لا حد الغوث, وعبارته"ولغي بيع الماء وهبته في الوقت بلا حاجة ولغي تيممه ما قدر على استرجاعه أو بعضه والتطهر به لبقائه على ملكه ووجوب استرداده, وقيد ذلك في الإرشاد بأن يقدر عليه بحد القرب فيما إذا كان مسافرا وأقره عليه"
ج / 1