فهرس الكتاب
ص -111- شارحوه وهو متجه, ومثل ذلك ما لو عرضت عليه الهبة أو نحوها مما يجب قبوله فلا يصح تيممه ما دام قادرا على قبول ذلك والتطهر به, وهو بحد القرب إذا كان مسافرا قلت: ليس قضيته ذلك لأنه هنا إنما ألغى ما ذكر بالنسبة له؛ لأن الماء باق على ملكه وقد تعدى بنحو بيعه مع احتياجه له للتطهر به فلزمه حيث كان بمحل القرب طلبه واستعماله لتيقنه بمحل القرب, ولا مانع من طلبه له, وأما مسألتنا فصورتها أنه لم يتيقن فيها ماء بمحل غوث ولا قرب وإلا لزمه طلبه وإنما المدار فيها على اعتبار المحل الذي من شأنه غلبة وجوده فيه أو غلبة فقده بحيث تيمم بمحل من شأنه غلبة الفقد فيه, وفيما ينسب إليه إلى حد الغوث فلا قضاء عليه أو بمحل من شأنه غلبة الوجود أو استواء الأمرين فيه وفيما ينسب إليه مما ذكر لزمه القضاء, فالاعتبار هنا لذلك المحل المذكور إنما هو لأجل لزوم القضاء وعدمه, والاعتبار فيما مر بحد القرب إنما هو لأجل لزوم الطلب بشرط تيقن وجود الماء فيه وإلغاء التيمم وغيره مما مر, فالملحظ في المسألتين مختلف كما تقرر فلا يشكل عليك إحداهما بالأخرى وبما تقرر علم الجواب عن قول السائل - نفع الله به: فما المراد بالمحل المذكور. إلخ, وعن قوله: فإن قدر بحد القرب إلى آخره, أما الأول فواضح جوابه مما مر, وأما الثاني فكذلك لما علمت أنه ليس مقدرا بحد القرب بالنسبة لوجوب القضاء وعدمه بل بالنسبة لوجوب الطلب وعدمه, وأنه ليس المراد تقدير وجوده في الأول بل اعتبار الغالب في ذلك المحل من غلبة الفقد أو الوجود ولا في الثاني, بل المراد فيه وجوده ولو وهما في حد الغوث وحقيقة في حد القرب مع الأمن على نحو مال ومع سعة الوقت والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عما لو غسل الجنب الصحيح وتيمم عن الجريح, ثم أحدث حدثا أصغر وتوضأ أو لم يحدث وبرئ هل يحل المكث في المسجد والقراءة بظهر الغيب دون غسل الجريح؟"فأجاب"- نفع الله بعلومه - بأن الذي صرحوا به أن حدث المتيمم للجنابة أو الحيض ينقض طهره الأصغر دون الأكبر, فيحرم عليه ما يحرم على المحدث حدثا أصغر ويستمر تيممه عن الحدث الأكبر حتى يطرأ عليه ما يبطله. قال النووي وغيره؟"ولا يعرف جنب تباح له القراءة أو المكث في المسجد دون نحو الصلاة ومس المصحف إلا هذا"ا هـ. وبهذا يعلم أن المتيمم المذكور إن أحدث حدثا أصغر جاز له القراءة والمكث في المسجد, وإن لم يتوضأ وإن برئ لم يجز له ذلك, والفرق أن البرء يبطل التيمم بخلاف المحدث حدثا أصغر فإنه لا يبطل التيمم عن الجنابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه عن التراب المتناثر بعد إيصاله محل التيمم أن شرط الاستعمال فيه أن يعرض عنه كما قاله الرافعي في العزيز وحذفه من الروضة قال في المهمات: وحينئذ فلو انفصل فبادر إلى أخذه من الهواء وتيمم به صح"ا هـ. قال بعض الأئمة؟"وهذا الذي فهمه الإسنوي من كلام الرافعي غير ظاهر وعلى مقتضاه, فلا يتقيد بالأخذ من الهواء أو من
ج / 1