فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1843

ص -144- التساوي في الصورة الأخيرة فيه الآتي حكمها مبسوطا في الباب الثاني ففهم الزركشي ومن تبعه منه ذلك ولم يمعنا النظر فيه ففاتهما ما في أثنائه من التصريح بحكم هذه المسألة التي أشكلت على كثير منهم وطال النزاع فيها بينهم ومما يدلك على ذلك أنك إذا سبرت كلام المتأخرين رأيتهم في مثل هذه المحال التي يقع فيها النزاع بينهم يفرون إلى الاستدلال بكلام من هو دون هذين الحبرين، فعدول كل منهم عن ذلك إلى نصب الخلاف مع أهل عصره أو من قرب منهم يؤكد القطع بأنهم لم يظفروا في المسألة بنقل ألبتة وإنما تكلموا فيها بحسب ما ظهر لهم، فإذا وجد نقل تأيد به كلام الموافق ورد به كلام المخالف؛ لأن الظاهر من حاله أنه لو اطلع عليه لم يخالفه وعلى تقدير مخالفته فلا تسمع منه إلا بدليل وسيأتي أن الأدلة متظافرة على ما قالاه. الوجه الثاني في بيان من وافق كلامه كلامهما من المتأخرين من غير اطلاع عليه فمن هؤلاء بل أجلهم السبكي على ما يأتي فإنه أفتى بما يوافق ذلك، وإن أفتى أيضا بما قد يخالفه كما يأتي في الوجه الثالث وبيان كونه أفتى بما يوافق كلامهما أنه سئل عن قرية موقوفة على شخص معين أيام حياته وعلى أولاده من بعده ذكرانا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين، فمن مات من أولاده الذكور ولم يخلف ولدا أو ولد ولد ولا له عقب ولا نسل كان نصيبه عائدا على إخوته وأخواته الباقين بعده الذكر والأنثى فيه سواء يجري فيه ذلك كذلك قرنا بعد قرن، وليس لأولاد البنات اللواتي لا يرجعون لأنساب آبائهم إلى الموقوف عليه أولا شيء من هذه الصدقة مع من يرجع بنسبه إليه فإذا انقرض عقبه جميعه كانت هذه الصدقة على أولاد البنات اللواتي يرجعن بأنساب آبائهم إلى الموقوف عليهم، ثم قال: فإذا انقرضوا رجعت هذه الصدقة للفقراء، وقد بقيت لأولاد الموجودين من نسل الموقوف عليه أولاد حفصة بنت زينب بنت حليمة بنت الموقوف عليه أولا، فهل تستحق جميع الوقف أو لا. وهل يستحق من شرطه له بعد عدم من ينسب إلى الموقوف عليه أو لا مع عدم وجود هذه أم لا. فأجاب رحمه الله بقوله هذا اللفظ إذا أخذ مدلوله فقط على ما تضمنه هذا الاستفتاء فيه انقطاع في وسطه؛ لأنه لم يذكر حكم ما إذا مات الأولاد وخلفوا أولادا ولا حكم ما إذا مات أولاد الأولاد وخلفوا أولادا فيتطرق إليه خلاف في أن أولادهم يستحقون أو يكون منقطع الوسط والأولى عندي في مثل هذه الصورة الخاصة الاستحقاق بتأويل اللفظ المتقدم كي لا ينقطع وعلى هذا تستحق حفصة المذكورة إذا ثبت انحصار النسل فيها وعلى كل تقدير لا يستحق المشروط الموجود بعدهم ولا نسله شيء مع وجودها ا هـ. كلامه فقوله والأولى عندي الخ. صريح في موافقتهما فيما مر من استحقاق ولد البنت دون من في درجته فتأمل كونه سلم أن في هذا انقطاعا للوسط ومع ذلك لم يجعل المستحق فيها الأقرب إلى الواقف، بل جعل الاستحقاق لأولاد الميت وبان بآخر كلامه أن هذا الانقطاع الذي فيه لم يذكره ليرتب عليه حكمه، بل ليكون مقربا لطروق خلاف فيه من جهة هذا الاعتبار؛ ومن ثم لم يرجح الأخذ بقضيته، بل رجح عدم

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت