فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1843

ص -143- ما مر عليهم ثم على أولادهم، وكأن قضية العطف بثم أن لا ينتقل شيء إلى أولادهم ما بقي أحد منهم، لكن لما ذكرت الشرط المذكور اقتضى منطوقه أن تلك القضية المذكورة مخصوصة بما إذا مات أحدهم عن غير ولد واقتضى مفهومه المتبادر منه أن من مات منهم عن ولد يكون نصيبه لولده، وإن مات في حياة من هو في درجته فلا يكون لمن هو في درجته شيء من حصته حينئذ، بل هي لولده فكذا يقال في مسألتنا حرفا بحرف، فإن قلت يحتمل أنهما لم يذكرا انتقال سهمي زيد لأولاده بطريق القصد وإنما وقع في عبارتهما أو في عبارة السائل عن ذلك فذكراه موافقة لا قصدا واعتقادا قلت: صريح عبارتهما يبطل ذلك، وبيانه أنهما ترددا في أن نصيب بكر الميت عن غير ولد ينتقل إلى عمرو الذي في درجته وحده أو إليه وإلى أولاد زيد، فقضية ترددهما في انتقال ذلك إليهم إنهما جازمان بما ذكر من انتقال نصيب والدهم إليهم، وإنما وقع ترددهما في مشاركتهم لمن في درجة أبيهم، وإن رجح والده منه عدم المشاركة وأيضا فجعلهما نصيب عمر وعشرة فقط صريح في استحقاق أولاد زيد لسهمه إذ لو لم يأخذا بمفهوم قولها على أن من مات منهم عن غير ولد الخ. لكانا يجعلان سهمي زيد الميت أولا لعمرو وبكر فيصير لكل ستة أسهم وهما لم يجعلا لبكر إلا خمسة أسهم ولعمرو إلا خمسة أسهم وأبقيا سهمي أولاد زيد لهم، ثم ترددا في أن العشرة الصائرة لعمرو هل يختص بها أولاده أولا وسيأتي البحث عن ذلك في الباب الثاني فإن قلت ما وجه الاحتمال الذي أبدياه في موت بكر من غير ولد قلت: لأنه جرى خلاف كما يعلم مما يأتي أن العطف بثم هل يقتضي الترتيب في الأفراد والجمل أو لا. وسيأتي إشارة إليه، وإذا تقرر ذلك لك وبان أن كلام الروياني ووالده وهما من هما صريح في انتقال نصيب الميتة لبنتها في مسألتنا والفرع لأصله في مسألته فاقض حينئذ على من خالف في ذلك من المتأخرين بأنه لم يطلع في هذه المسألة على هذا النقل الصحيح الصريح؛ إذ لو اطلعوا عليه لم يسعهم مخالفته؛ لأنهما من أجلاء أصحابنا، وإذا جزم شخصان من أجلاء الأصحاب بحكم وأقرهما مثل الأذرعي عليه ونبه على أن هذا يحتاج إليه كثيرا في الفتاوى وأشار إلى العمل به فيها ولم يرد في كلام الأصحاب ولا في قواعدهم ما يخالفه، بل كلامهم في أماكن وكلام من بعدهم في أماكن دال عليه كما يأتي بسطه فلا سبيل لمن لم يصل إلى مرتبتهم أن يذهب إلى خلافه، وكلام المتأخرين الموافق لكلامهما والمخالف له صريح في أنهم لم يطلعوا على نقل في هذه المسألة كما سيظهر لك ذلك من كلامهم الآتي سيما كلام السبكي وأبي زرعة وكذلك كلام شيخنا شيخ الإسلام زكريا فإنه لما قال تبعا للزركشي أن الولد لا يستحق قال خلافا لأبي زرعة فعدوله لذلك عن قوله خلافا للروياني ووالده صريح في أنه لم يطلع على كلامهما فإن قلت كيف ذلك وهو في توسط الأذرعي، وهذا الكتاب نصب عيني الزركشي والشيخ سيما الزركشي فإنه مادة خادمه إلا الفذ الفاذ قلت هو في غير مظنته ولئن سلم فهو لم يسق فيه لبيان حكم مفهوم هذا الشرط، وإنما الذي يفهم ببادي الرأي أنه مسوق لبيان

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت