فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1843

ص -149- ونفذه قاضي القضاة جلال الدين في تاريخه في ثالث رمضان المذكور ثم أذن جلال الدين قاضي القضاة في تاريخه لجلال الدين ناظر الأيتام أن ينظر فيما ثبت من استحقاق البنات الثلاث الأخوات إلى أن يتعين من يستحق النظر في الوقف المذكور، وأشهد قاضي القضاة جلال الدين عليه بذلك في الحادي والعشرين من صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة واستفتي في هذا الحكم إذا رفع إلى حاكم آخر هل يسوغ له نقضه يعني حكم الزوعي وتنفيذه. فأجاب جماعة من جميع المذاهب بأنه ليس له نقضه ومنهم من الحنابلة من علل بأنه من المختلف فيه، والحاكم إذا حكم في مسألة الخلاف يرتفع الخلاف، كتبه يوسف بن محمد الحنبلي، فأما القول الأول والدليل عليه بأنه ينتقل النصف لبنات محمد فدعوى، وقوله: إنهن يقمن في الاستحقاق مقام والدهن أيضا دعوى ليس في شرط الواقف تصريح بها وقوله: إنه لا يمنع من استحقاقهن كون والدهن كان محجوبا صحيح، لكن لا يلزم من كون هذا لا يمنع غيره ولا من كونه يمنع وجود المقتضي للاستحقاق فلم يأت بدليل عليه، وأما قول محمد بن أبي بكر وهو ابن القيم الجوزية ينتقل النصف فهو أيضا دعوى، وقوله: لا يمنع من استحقاقهن عدم تناول أبيهن جوابه ما تقدم وقوله: فإنه كان محجوبا بأبيه الخ. منازع بأن كلام العلماء فيه ما يقتضي أنه لا يصير من أهل الوقف حتى ينقرض من قبله، وإنما يطلق أهل الوقف على من يتناول، وإن كان الآخر محتملا فأخذه هنا مسلم ليس بجيد، بل يحتاج أن يأتي بدليل عليه، وقوله: ويؤيد هذا الخ. هذا عمدة الحنابلة وهو الاعتماد على المعنى وفيه نظر؛ لأنه قد يكون للواقف مقصود في مراعاة القرب، وقوله: والقرب من الواقف ذهول عن صورة الاستفتاء؛ لأنه في الوقوف عليه لا في الواقف، وأما ما قال الآخر فجوابه ما سبق فتبين أن فتاوى الحنابلة لم تشتمل على حجة، وأما الفتاوى بعدم النقض فكلها لم يبين فيها المستند إلا يوسف بن محمد الحنبلي بقوله: من المختلف فيه على ما فيه خلاف للمتقدمين، وأما ما يقع لنا فتتجاذب الآراء فيه فلا يقال: إنها من المختلف فيه، بل ينبغي أن ينظر فيها فإن اتضح دليل عليها اتبع وإلا فلا، وإن حكم فيها بحكم ولم يكن عليه دليل ينبغي جواز نقضه، وإن كان عليه دليل لم ينقض، وهذا الحكم لم نجده في كلام الحنابلة الذي استند إليهم ما يصلح أن يكون دليلا، نعم عندنا دليل آخر وهو ما قدمناه في كلامنا، يبقى نظر آخر وهو أن الحاكم الحنبلي إذا لم يستند إلى دليل ولكن استند إلى ما ذكره أصحابه، وقد ثبت أنه لا دليل فيه هل تكون مدافعة حكمه لما ذكرناه من الدليل مانعا من نقضه أم لا. هذا محتمل والأقرب أنه لا يصلح أن يكون مانعا فإن من شرط صحة الحكم الاستناد إلى دليل صحيح، فإن وجدنا إسجال الحاكم مطلقا غير مستند إلى سبب ووجدنا دليلا صحيحا لم يكن لنا نقضه بل نحسن الظن به ولا نعتقد أنه استند إلى ما ظهر لنا من الدليل أو إلى دليل مثله وإن بين المستند ورأيناه غير صالح ولا تشهد له قواعد الشريعة بصحته فينبغي أن ينقض ويحكم حكما مستندا إلى دليل صحيح لكن أرى من باب المصلحة أن لا ينقض وينفذ؛ لئلا يتجرأ الناس على نقض أحكام الحكام

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت