فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1843

ص -148- وأطال في بيانه، وإنما تركته لتحريف وقع في نسخة الفتاوى التي رأيتها ولم أر لها ثانية ثم قال فصار لاستحقاقهن هن وجوه من الاحتمالات وحجبهن بعمامتهن يلزم منه تخصيص قوله لولده وتخصيص قوله، ثم لولد ولده في بعض الأحوال إذا ماتت شقرى وألتى عن ولد وتخصيص من مات منهم إذا قلنا أبوهن دخل في اللفظ فهو ضعف جانب دلالة الترتيب ويبقى التردد فيه هل المراد به حجب كل فرع بأصله فقط أو حجب الجملة للجملة ويخرج عنها بعض الأفراد، وإذا كان التردد في ذلك، وقد قلنا: إن كون ولد الولد موقوفا عليه في حياة الولد راجح، فنقول الاستحقاق محقق والحجب مشكوك فيه فنترك المشكوك فيه ونعمل بالمحقق فنقضي لهن بالاستحقاق ويحتمل أن يقال: الأصل قبل الوقف عدم الاستحقاق فلا يحكم به بالشك والاحتمال الأول أرجح والله أعلم.

تنبيه: لما تجاذبت عندي الاحتمالات ولم أستطع الجزم بالقول باستحقاق أولاد الأولاد في حياة بعض الأولاد وإقامتهن مقام آبائهن لأني لم أر فيه سلفا تطلبت أحكام الحكام الذين سلفوا وأقوال العلماء من المتأخرين والمتقدمين لعل يكون فيها مستند ما، إما بهذا وإما بضده؛ لأن هذه المسألة كثيرة الوقوع تعم بها البلوى، وقد رأيت جماعة من أصحابنا الشافعية بالشام قد استنكروا الفتوى بخلاف ذلك ورأيت جماعة من الحنابلة بالشام أفتوا بعدم الاختصاص فقال أحدهم: ينتقل النصيب لبنات محمد ويقمن في الاستحقاق مقام والدهن لو بقي حيا ولا يمنع من استحقاقهن ذلك كون والدهن كان محجوبا كتبه أحمد بن الحسن الحنبلي وتحته كذلك يقول عبادة وقال الآخر ينتقل النصف إلى بنات محمد ولا يمنع من استحقاقهن عدم تناول أبيهن فإنه كان محجوبا بأبيه وهو من أهل الوقف، ولكن وجود أبيه منعه من التناول مع قيام المقتضى، وهذا المانع لم يوجد في بناته والبطن الثاني إنما يتلقون عن الواقف، ووجود الأعلى مانع من تناول من دونه وليس تناوله شرطا في تناول من بعده إذا قام شرط التناول ويؤيد هذا أن أحدا لا يكاد يقصد حرمان أولاد الأولاد الأيتام وإبقاءهن بوصف الحاجة والفاقة وتوفير الوقف كله على من هو نظيرهم في الدرجة والقرب من الواقف فهذا ليس من عادة العقلاء كتبه محمد بن أبي بكر الحنبلي وقال الآخر منهم بنقل النصف إلى بنات محمد؛ لأن الواقف قصد تخصيص الموقوف عليهم وأنسالهم دون غيرهم وأكد ذلك من كتاب الوقف ويقمن بنات المذكور في الاستحقاق مقام والدهن لو كان حيا فإنه لو كان حيا استحق النصف ولكن منع من ذلك مانع وهو وفاته في حياة أبيه فنقل نصيبه إلى أولاده دون غيرهم، ووجود ألتى وشقرى لم يكن مانعا لبنات محمد من التناول لما كان يستحقه والدهن لو كان حيا كتبه محمد بن الشحنا الحنبلي هذه فتاوى الحنابلة وحكم برهان الدين الحنبلي الزوعي بمقتضاها في الثاني من رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ونفذه في تاريخه مستنيبة قاضي القضاة علاء الدين ونفذه في تاريخه قاضي القضاة عماد الدين الحنفي ونفذه ثالث رمضان قاضي القضاة شرف الدين المالكي

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت