فهرس الكتاب
ص -153- الشافعي، بل المذاهب الأربعة متفقون عليه على مقتضى ما تقرر فلتراجع كتبهم فإن وجد فيها التصريح بما يخالف ما قلناه عمل به وإلا فالعمل بما نسبناه إليهم أخذا مما تقرر، وهذا كله يبطل قول الزركشي الآتي: أن عدم الاستحقاق مجمع عليه وسيأتي الكلام عليه بأبسط من هذا. وممن وافقهما أيضا البلقيني وبيانه أنه سئل عمن وقف على ولديه الرجلين نصيب كل واحد عليه ثم على أولاده من بعده مهما نزلوا للذكر مثل حظ الأنثيين، ومن انقرض عن غير ولد فنصيبه لأخيه ثم لأولاد أخيه مهما نزلوا على الفريضة الشرعية، فإن انقرضوا كلهم عن غير ولد كان عائدا على من يرثهم من الأقارب وإن لم يكن فعلى من يرثهم من العصبات فآل الوقف إلى أخوين ذكر وأنثى ذكر اسمه عبيد وأنثى فتوفيت الأنثى عن أخيها وبنت تسمى عائشة فتوفيت عائشة عن والدها وإخوة من أبيها وخالها عبيد فلمن تنتقل منافع الوقف عن عائشة ثم مات عبيد عن ولدين ذكر وأنثى ولم يبق من ذرية الواقف غيرهما فأجاب بقوله: تنتقل منافع ذلك لعبيد ويستقل ولدا عبيد بعده بغلة الوقف المذكور للذكر مثل حظ الأنثيين ولا ينتقل شيء من ذلك لإخوتها لأبيها؛ لأنهم ليسوا من ذرية أحد الذكرين الموقوف عليهما أولا ولا شيء لوالد عائشة لذلك ا هـ. المقصود من جوابه وهو صريح في استحقاق عائشة نصيب أمها دون أخي أمها الذي في درجتها وهو عبيد مع أن مسألته نظير مسألتنا في العطف بثم لقضيتها الدالة على استحقاق عبيد دون عائشة أخذا بمفهوم، ومن انقرض عن غير ولد فنصيبه لأخيه فعلم أن مسألته نظير مسألتنا وأنه قائل باستحقاق الولد دون الأخ وأن من نسب إليه خلاف ذلك فقد وهم وأجاب عنه مرة أخرى بقوله: ليس لوالد الصغيرة المذكورة أي: عائشة حق في نصيبها ولا لأولاده، بل نصيبها لخالها الخ. فانظر تصريحه بأن لعائشة نصيبها وبأنه لا ينتقل لخالها إلا بعد موتها، وهذا صريح أي: صريح في مسألتنا باستحقاق البنت دون الأخت. الوجه الثالث: في الرد على من خالف كلامه ما مر عن الروياني وغيره وإن كان ذلك عن غير قصد منهم، وإنما هو شيء آخر لهم فمن هؤلاء السبكي فإنه أفتى في صورة السؤال التي أفتى فيها ابن القماح ومن معه بما مر بقوله: يشترك جميع الأولاد المخلفين عن الثلاثة الموقوف عليهم أولا في جميع الموقوف بينهم الذكر والأنثى فيه سواء، ثم أولادهم كذلك تحجب الطبقة العليا أبدا الطبقة السفلى ولا يختص أولاد كل بنصيب والدهم ولا يستحق شيئا من نصيب والده حتى يتوفى من يساوي والده في الطبقة عملا بأنه جعل كل الوقف بعد الأربعة لأولادهم ولم يخص ولم يفصل ولم يأت بصيغة تشعر بذلك كما أتى في الطبقة الأولى بقوله: أرباعا ومحافظة على تعميم قوله: الذكر والأنثى فيه سواء، ولو خصصنا أولاد كل بنصيب أبيهم لزم تخصيص قوله: الذكر والأنثى فيه سواء، والتخصيص فيه خلاف الأصل وما ذكرناه في الأول لا يلزم منه أمر مرجوح مع دلالة اللفظ عليه دون ما عداه ولا يمنع من ذلك مفهوم قوله: على أن من توفي منهم عن غير ولد كان ما يستحقه عائدا على الثلاثة الخ. لأنه إنما قال ذلك؛ لأن موضوع الكلام أولا يقتضي
ج / 3