فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1843

ص -152- تعين انتقال الاستحقاق لإخوة المتوفى وإن لم يصح وهو الذي يظهر من كلام الأصحاب، بل حكي عن الحنفية المنكرين لمفاهيم المخالفة أنهم قالوا بها في ألفاظ الآدميين فالاستحقاق حينئذ لولد المتوفى عملا بالمفهوم فإنه خاص، وقوله: تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى عام والخاص مقدم على العام والمشهور في الأصول تخصيص العموم بالمفهوم ا هـ. كلامه وهو حسن كما يأتي تحقيقه وممن وافقهما أيضا من معاصري السبكي القاضي شمس الدين بن القماح والقلقشندي ويونس بن أحمد ويوسف بن حماد فإنهم سئلوا عمن وقف وقفا على أربعة أنفس بينهم بالسوية ثم على أولادهم من بعدهم ثم أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم أبدا بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن سهم الذكر والأنثى فيه سواء على أن من توفي منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب وإن سفل كان ما يستحقه من هذا عائدا على الثلاثة الموقوف عليهم أولا ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم لا يستحق من الأولاد أحد حتى ينقرض الأعلى من آبائه فمات أحد الأربعة من غير نسل فانتقل نصيبه إلى الثلاثة الموقوف عليهم أولا ثم مات الثلاثة الموقوف عليهم أولا فهل ينتقل لولد كل منهم ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا أم يشترك جميع الأولاد المخلفين عن الثلاثة الموقوف عليهم أولا. فأجاب: عن ذلك القلقشندي بقوله: قوة الكلام تشعر بأن من مات منهم انتقل نصيبه إلى أولاده وإن لم يتعرض له وكذلك على جوابه هذان المذكوران بعده وأجاب ابن القماح بقوله: لا يدل كلام الواقف على التشريك بل قد يدل على ضده فإنه شرط في صرف نصيب الميت إلى غير أولاده أن يموت عن غير ولد فمتى مات عن غير ولد صرف إليهم فوجود الولد مانع من صرف نصيب الميت إلى غير أولاده وأجاب مرة أخرى بقوله: من مات من الثلاثة الموقوف عليهم فنصيبه لأولاده خاصة لا يشاركه فيه أولاد الآخر وكذا حكم بقية الطبقات من الأولاد وإن سفلوا ا هـ. فانظر كيف أفتى هؤلاء بأن نصيب الميت لولده لا لمن في درجته مع مساواة صورتهم هذه لصورتنا في العطف بثم وفي أنه لم يصرح بمفهوم قوله: من مات عن غير ولد كان ما يستحقه عائدا على الثلاثة الذين في درجته بل صورتهم هذه فيها زيادة على صورتنا تقتضي منع الأولاد بالصريح لقوله: مع العطف بثم بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وهذا أظهر في حجب الأولاد من مجرد العطف بثم، ومع ذلك لم ينظروا إليه بل خصصوه بمفهوم قوله: من مات عن غير ولد عاد ما يستحقه إلى الثلاثة التي في درجته فإذا جعلوا مفهوم هذا مخصصا في هذه الصورة فأولى أن يجعل مخصصا في صورتنا كما هو ظاهر ووافق ابن القماح على ما مر عنه بعض المالكية وغيرهم وبه يعلم أن ما مر عن الروياني ووالده وغيرهما من استحقاق البنت في مسألتنا لا يختص بمذهب الشافعي بل هو مذهب مالك أيضا ومر في جواب أبي زرعة عن الحنفية ما يقتضي أنه مذهب أبي حنيفة أيضا ومر عن ابن القيم من أهل الحنابلة ومعاصريه من أئمة مذهبه ما يقتضي أن ذلك مذهب أحمد أيضا فبمقتضى ذلك صار القول باستحقاقه البنت ليس من مفردات مذهب

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت