فهرس الكتاب
ص -156- ويأتي بعضها ومنهم الزركشي فإنه قال في خادمه على قول الرافعي، ولو قال: على أولادي ثم على أولاد أولادي ما تناسلوا بطنا بعد بطن فهو للترتيب ولا يصرف للبطن الثاني ما بقي من البطن الأول أحد كذا قاله الجمهور والقياس فيما إذا مات واحد من البطن الأول أن يجيء في نصيبه الخلاف فيما إذا وقف على شخصين ثم على المساكين فمات واحد إلى من يصرف نصيبه ولم أر تعرضا له إلا لأبي الفرج السرخسي فإنه سوى بين الصورتين وحكى فيها وجهين: أحدهما: أن نصيب الميت لصاحبه والثاني: لأقرب الناس إلى الواقفين وكذا ذكر صاحب الإفصاح أنه يصرف لأقرب الناس إلى الواقف انتهت عبارة الرافعي قال في الخادم فيه أمور: أحدها ما جزم به من أن هذه الصيغة للترتيب خالف فيه العبادي ثم أطال الزركشي الكلام في بيان ذلك والرد على من توهم أن العبادي يقول: أن ثم والواو سواء مطلقا قال: وليس كذلك إنما قاله فيها إذا أضاف إلى ثم بطنا بعد بطن كما نقله عنه القاضي ووجهه أن ثم تقتضي الترتيب وبطنا بعد بطن يقتضي الجميع فلو قلنا بظاهرهما لأبطلنا اللفظ؛ للتناقض فاحتاج لطريق تصححه هي أن ثم تستعمل للجمع لغة فنقل الكلام من حقيقته إلى مجازه بقرينة بطنا بعد بطن فإن البغوي لم يصرح بهذا إلا فيما تناسلوا سواء أضم إليها بطنا بعد بطن أم لا أما في صورة إفراد بطنا بعد بطن فلم يذكرها ثم قال: والصواب قول القاضي لو قال: على أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو تعاقبوا فهذا وقف مرتب الابتداء لا الانتهاء ومعنى الترتيب في بطنا بعد بطن أنه لا ينتقل لأحد من الطبقة السفلى شيء حتى ينقرض جميع الطبقة العليا ومعنى الترتيب في ثم كذلك عند الإطلاق وقد يقترن بهاتين الصيغتين من ألفاظ الواقف قرائن تبين أن المراد حجب كل فرع بأصله فيعمل بها الثالث ما حاوله من التخريج يوهم التسوية بين المسألتين أعني بين مسألة زيد وعمرو ثم الفقراء وبين مسألة الأولاد ثم أولادهم وقد اغتر بعضهم بذلك فأفتى فيمن وقف على أولاده ثم أولاد أولاده على أن من مات منهم عن غير ولد ينتقل نصيبه لمن في درجته فمات واحد عن ولد فأفتى أن نصيبه لولده، وهذا غلط، وآخر كلام الرافعي يبين مراده، والصواب أنه لا يعطى أحد من أولاد الأولاد حتى ينقرض الأولاد وما دام واحد منهم لا يستحق أحد من أولاد الأولاد والمسألة إجماعية ولم يخالف فيها أحد إلا ممن لا يعتد به من المتأخرين، وقد سبق من كلام صاحب التقريب ذلك وإنه يصير منقطع الوسط الرابع: ما حاوله من التخريج منعه في الروضة وفرق بأن من بقي من الأولاد يسمى أولادا بخلاف ما إذا مات أحد الشخصين وهو فرق صحيح وقريب منه قول البغوي في فتاوى شيخه أنه لو وقف على فلان وفلان ثم على أولادي لا يرجع إلى الآخر عند موت أحدهما بل بخلاف ما لو قال: على أولادي ثم أولاد أولادي ا هـ. الخامس: أطلقوا أن ثم للترتيب ولم يعتبروا حقيقتها في اللغة مع الترتيب وهو التراخي والانفصال، وقياس ذلك أن يكون الوقف منقطعا في لحظة ولم يقولوا به ويجيء مثله فيما لو قال: وقفت على زيد ثم عمرو أو قال: أوصيت إلى زيد ثم عمرو ا هـ.
ج / 3