فهرس الكتاب
ص -157- حاصل كلامه على عبارة الرافعي المذكورة وما ذكره في مسألتنا صريح في أنه لم ير فيها شيئا لأحد من المتقدمين إذ لو رأى فيها كلام مثل الروياني ووالده السابق لم يسعه أن يقول مع ذلك والمسألة إجماعية ولم يخالف فيها أحد إلا ممن لا يعتد به من المتأخرين وبعد أن بان لك أن القائل بخلاف ما قاله فيها مثل الروياني ووالده فلا معول على ما ذكره حينئذ ولا نظر لقوله: إجماعية ولا إلى قوله: إلا ممن لا يعتد به من المتأخرين ويقال: له إنما كان يمكن أن يسلم لك ما ذكرت أن لو كانت المسألة لا نقل فيها من مثل الروياني ووالده وغيرهما مما مر، وأما بعد أن وجدت منقولة ولله الحمد فلا معول على غير المنقول فيها ثم في كلامه أمور: منها أن قوله: وقد يقترن بهاتين الصيغتين من ألفاظ الواقف قرائن تبين أن المراد حجب كل فرع بأصله فيعمل بها ظاهر بل صريح في العمل بمفهوم الشرط المتبادر منه في مسألتنا المعين أن المراد فيها حجب كل فرع بأصله لما احتف به من القرائن الآتية، وإذا علم أنه قائل بهذه القاعدة التي يأتي التصريح بها في كلام غيره وأنها تدل على ما ذكرناه في مسألتنا فليعلم بطلان قوله في صورة الإفتاء التي ذكرها فيما مر عنه؛ لأنه مناقض لما قدمه قبله بقليل، فإن قلت: قد لا يسلم أن هذه الصورة قرينة.
قلت: لا يسعه إنكار ذلك لما هو جلي من أن هذا الشرط له مفهوم وأن مفهومه، وإن كان محتملا كما يأتي بيانه لكن ما يأتي من أن العبرة بمقاصد الواقفين وما دل عليه عرفهم يرجح أن المراد بمفهومه أن من مات عن ولد يكون نصيبه لولده على أنه لو لم يكن المراد ذلك لزم أن يكون لغوا وبيانه أن صريح العطف بثم مع قطع النظر عن هذا الشرط يقتضي أنه لا ينتقل شيء لأحد من البطن الثاني ما بقي أحد من البطن الأول كما مر عن الجمهور فلو ألغينا مفهوم هذا الشرط، وقلنا: إن نصيب الميت عن ولد ينتقل لمن في درجته دون ولده لزم إلغاء هذا الشرط من أصله، وإلغاء شرط من شروط الواقف مع إمكان العمل به ومع ظهوره وقربه إلى مقاصد الواقفين لا يمكن القول به ويدل على ذلك ما مر أن أكثر كتب الأوقاف مشتملة على تخصيص العطف بثم في المراتب بما إذا لم يكن لأحد من أهل الطبقة المتأخرة فرع، وإلا انتقل ما كان له لفرعه، ولو في حياة من في طبقة الميت ويصرحون بذلك وإذا كان هذا هو عرف الواقفين وتطابق عليه أكثر كتبهم فليعمل بمفهوم الشرط في مسألتنا المؤيد لذلك ويحمل الموثق على أنه إنما ترك التصريح بذلك المفهوم لوجه من الوجوه السابقة، والحاصل أن الزركشي سلم أنه إذا كان هناك قرينة تنافي العطف بثم ونحوها عمل بتلك القرينة ونحن نقول: إن تلك القرينة في مسألتنا موجودة كما يأتي بيانها بأبسط مما مر، ومن زعم خلافه فليثبته بدليل، ولا يظهر به فعلم أن ما قاله الزركشي أولا يرد ما قاله في صورة الإفتاء التي ذكرها آخرا وكفى بهذا على فرض أن لا نقل في المسألة فكيف به مع وجود النقل فيها، ومنها أن قوله: وقد اغتر بعضهم بذلك فأفتى الخ. يقال عليه: هذا الاغترار صحيح وكلام الرافعي مؤيد لما ذكره هذا البعض وأفتى به المواقف للمنقول
ج / 3