فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 1843

ص -160- ذكرناه كما هو جلي وقد صرحوا كما يعلم مما يأتي بأن ألفاظ الواقفين إذا ترددت تحمل على أظهر معانيها، وبأن النظر إلى مقاصد الواقفين معتبر كما قاله القفال وغيره ومن ثم قال الأذرعي في توسطه عن البحر: لو قال: على أولادي فإذا انقرضوا وأولادهم فعلى الفقراء والمساكين قال بعض أصحابنا: يصح الوقف عليهم وإن لم يكن جعل لأولادهم شيئا قطعا؛ لأنه قد اعتبر انقراضهم بعد انقراض ولده قال أبو حامد: هي مسألة حدثت فاختلف الناس فيها فأفتيت فيها بأن هذا الوقف منقطع الوسط فيخرج على القولين في منقطع الابتداء معلوم الانتهاء، أحدهما يبطل، والثاني يصح وإلى من يصرف بعد انقراض الولد فيه ثلاثة أوجه والفتوى أنه لأقرب الناس إلى الواقف حتى تنقرض أولاد الأولاد ثم يكون للفقراء قال أبو حامد: ويمكن أن يقال: عندي ينتقل الوقف إلى ولد الولد على ما ذكرنا أولا وقد ذكر الشافعي في كتاب الشهادات من الأم ما يدل على هذا والصحيح الأول؛ لأنه لم يشترط لهم شيئا، وإنما شرط انقراضهم؛ لاستحقاق غيرهم قال: أعني الأذرعي وقلت: والمختار الصرف إليهم؛ لأن ذلك لا يقصد، وإنما يجيء هذا غالبا من الكاتب والنظر إلى مقاصد الواقفين معتبر كما قاله القفال وغيره ويحتمل أن يقال: إن قوله فإذا انقرضوا وأولادهم قرينة دالة على أنه لم يرد بالأول ولد الظهر خاصة بل هو ولد الولد ثم رأيتني ذكرت في الغنية أن كلام الأكثرين مائل إلى ترجيح أنه منقطع الوسط وقيل: يجعل ذكرهم قرينة في دخولهم واختاره ابن أبي عصرون وهو المختار، إذ الانقطاع لا يقصد ولا حرمانهم وإعطاء الفقراء مع بقائهم والظاهر أني تبعت في ذلك أبا الحسن السبكي رحمه الله وكأنه أراد بابن أبي عصرون يعقوب فله مؤلف حسن على المهذب، وأما أبو سعيد فجزم في مرشده بأنه منقطع الوسط وكذا في انتصاره ا هـ. فتأمل قوله: إن ذلك لا يقصد، وإنما يجيء هذا غالبا من الكاتب وقوله: والنظر إلى مقاصد الواقفين معتبر كما قاله القفال وغيره وقوله: إن قوله فإذا انقرضوا وأولادهم قرينة دالة الخ. فعلم أن الحق في مسألتنا ما ذكرناه؛ لأن حرمان الفرع وإعطاء من في درجة الأصل مع وجود الفرع لا يقصد سيما مع التصريح بما يدل على عدم حرمان الفرع في هذه الحالة فليس حرمانه حينئذ من مقاصد الواقفين وقوله: على أن من مات منهما عن غير ولد قرينة دالة على ما ذكرناه فكان ما قدمته في مسألتنا من استحقاق الفرع مساويا لما ذكره الأذرعي في العلة والقرينة حرفا بحرف، فإن قلت: ما اختاره ووجهه بما ذكر ليس هو الصحيح كما أشار إليه قلت: الحكم وإن كان غير صحيح إلا أن العلل التي ذكرها يمكن الاستناد إليها والتعويل عليها إذ الغالب في العلل أن يكون متفقا عليها أو كالمتفق عليها فلا يلزم من ضعف الحكم لمعنى آخر كما في مسألة الشيخ أبي حامد ضعف علته، فإن قلت: ما الفرق بين مسألته ومسألتنا ولم كان الصحيح خلاف ما قاله في تلك مع تعليله بما ذكر الذي استندتم إليه في مسألتكم. قلت: لأن مسألتنا انضم إلى القرينة الحالية فيها قرينة لفظية هي مفهوم الشرط المذكور، وأما مسألته فليس فيها إلا قرينة حالية وهي بمجردها غير كافية، فإن

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت