فهرس الكتاب
ص -161- قلت: بل في مسألته قرينة لفظية أيضا هي ذكر أولاد الأولاد قلت: هذه قرينة ضعيفة؛ لأن ذكرهم مع عدم النص لهم على شيء لا بطريق المنطوق ولا بطريق المفهوم لا يلحقهم بذكر الشرط في مسألتنا لأن مفهومه المتبادر منه أن الأولاد يعطون فلا تقاس إحدى القرينتين بالأخرى، وليست كل قرينة معتدا بها كما أشار السبكي وغيره بل لا بد من قرينة قوية لذاتها أو لما انضم إليها. ومما يرد ما قاله شيخنا ما أفتى هو به في رجل اسمه نور الدين ملك أجنبيا أرضا ليقفها عليه ثم على أولاده فلما ملكها وقفها عليه ثم على أولاده الخمسة محمد وعماد الدين ونور الدين وكمال الدين وبركة وعلى من سيحدث لهم من الأولاد ينتفعون بذلك مدة حياتهم على أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه إليه مثلا ومن مات منهم عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من في درجته ثم على أولادهم ونسلهم وعقبهم ما تناسلوا بطنا بعد بطن ثم توفي نور الدين وصار الوقف لأولاده الخمسة ثم بدر الدين عن ولديه محمد وفاطمة ثم كمال الدين عن بنته أمة الخالق ثم توفيت هذه عن غير ولد ولعمها محمد ولدان ذكران ولعمها عماد الدين ولد ذكر ولعمتها بركة ولد ذكر فهل تنتقل حصتها لبقية أعمامها الثلاثة أو لأولادهم الأربعة أو لولدي عمها بدر الدين أو لأقرب الناس إلى الواقف وهو الرجل الأجنبي الذي جعل واسطة في ذلك أو لجميع الأولاد. فأجاب شيخنا: بأنه يحتمل أن يصير حقها لأقرب الناس إلى الواقف؛ لانقطاع الوقف في حصتها عملا بقضية شرط الواقف في الأولاد ويحتمل أن يصير لمن في درجتها وهم أولاد أعمامها تسوية بين المتعاطفين في المتعلق، وإن كان متوسطا، وهذا هو الأوجه لاطراده بل للقرينة وهي الغالب وغرض الواقف إذ الغالب اتصال الوقف وغرض الواقف في مثل ذلك أن يكون منافع الموقوف له ولذريته ما لم يمنع من ذلك مانع ظاهر ا هـ. فتأمل كونه جعل الغالب وهو اتصال الوقف قرينة مرجحة، وكذا جعل غرض الواقف قرينة مرجحة، وإذا جزم بأن هاتين قرينتان مرجحتان هنا مع دلالة اللفظ على خلاف ما دل عليه كما يعلم بتأمله فما ظنك بهما في مسألتك فليكونا مرجحين فيها بالأولى فإن لفظ الواقف فيها لا يدل على خلاف ما دلتا عليه، وإنما يحتمل ما دلتا عليه ويحتمل خلافهما فرجحنا بهما أحد الاحتمالين أو أحد الاحتمالات، وبيانه أن قوله على أن من مات منهما عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته يحتمل أمورا أحدها أن من مات عن ولد يكون نصيبه لولده، وهذا هو الغالب كما قدمته غير مرة، وفيه أيضا الفرار من الانقطاع الذي هو نادر وغير مقصود ثانيها أن من مات عن ولد تكون حصته لمن في درجة الميت ويكون حينئذ مفهوم موافقة لا مخالفة وسيأتي بقية الاحتمال، وإنما قلنا بالاحتمال الأول لاعتضاده بتينك القرينتين فرجحناه وعملنا بعين ما قاله شيخنا في جواب هذا السؤال، وإنما مشى على ما مر تبعا للزركشي وهنا لم يتبع أحدا فكان ما قاله هنا من التعليل بما ذكره الذي هو ظاهر أو صريح في مسألتنا بما قلناه أولى بالاعتماد والأخذ به في الترجيح لموافقته لما مر عن القفال من أن أغراض الواقفين معتبرة ولما مر مبسوطا عن الأذرعي
ج / 3