فهرس الكتاب
ص -162- فتأمل هذا فإنه مهم وبه تسهل مخالفته في إفتائه بما مر تبعا لما قدمناه ومما يدل على ضعف ذلك الإفتاء أيضا ما قاله في جواب سؤال آخر وهو أن شخصا وقف وقفا على نفسه وشرط أن يصرف من ريعه بعد موته لجهة عينها ثم باقي الريع يصرف لبنتيه خديجة وفاطمة ولولدي خديجة هذه أحمد وست العجم ولمن يحدث له من الأولاد ويقسم بينهم بالسوية ثم من بعدهم على أولادهم ثم أولاد أولادهم وهكذا الذكر والأنثى فيه سواء ولد الظهر والبطن طبقة بعد طبقة تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى إلى حين انقراضهم خلا ولدي بنت الواقف المذكور على أن من مات منهم وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك إلى ولده أو ولد ولده وإن سفل، فإن لم يترك ولدا ولا ولد ولد ولا نسلا ولا ذرية انتقل نصيبه من ذلك لمن هو في درجته من أهل هذا الوقف يستقل به الواحد منهم عند الانفراد ويشترك فيه الاثنان فما فوقها عند الاجتماع يتداولون ذلك كذلك إلى حين انقراضهم فهل إذا ماتت ست العجم بنت خديجة المذكورة بعد دخولها في الوقف وخلفت أولادا يدخلون في الوقف المذكور ويستحقون شيئا من ريعه مع وجود فاطمة بنت الواقف أو لا. فأجاب الشيخ: بأن ست العجم إذا ماتت وتركت أولادا فلا يدخلون في الوقف لقول الواقف خلا ولدي بنت الواقف الخ. أي فإن أولادهما لا يستحقون شيئا هذا هو مدلول هذا اللفظ، فإن قلت: بل يدخلون ويستحقون ما كانت تستحقه أمهم عملا بقول الواقف على أن من مات وترك ولدا الخ. ويكون قوله: خلا ولدي بنت الواقف الخ. راجعا إلى قوله: تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى أي خلا ولدي بنت الواقف فإنهما لا يحجبان بها وإن كانا أسفل منها، وهذا، وإن فهم من عطفهما عليها بالواو المشركة لكنه قد يتوهم خروجهما بقوله: تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى فصرح بها دفعا لهذا التوهم قلت: ذلك يحتمل لكنه لا ينافي الظهور فيما قلنا على أنه يلزم على ذلك أن يكون الاستثناء المذكور تأكيدا، والتأسيس خير منه ولا نظر مع ظهور اللفظ فيما قلنا إلى استبعاده بأن فيه حرمان بعض أولاد الأولاد دون بعض بلا سبب ظاهر ا هـ. كلام الشيخ وبتأمله يتضح ما قلناه في صورتنا أتم إيضاح وأظهر، وذلك؛ لأن قول الواقف فيها على أن من مات منهما عن غير ولد يكون نصيبه لمن في درجته له مفهوم قطعا لكن ذلك المفهوم محتمل أمورا تقدم بعضها، وحاصلها أنه يحتمل أن مفهومه أن من مات عن ولد يكون نصيبه لولده ويحتمل أن يكون لولد الميت ومن في درجته ويحتمل أن يكون لمن في درجته فقط ويحتمل أنه لا يكون للولد ولا لمن في الدرجة، والاحتمال الأول هو الغالب المصرح به في أكثر كتب الأوقاف وهو الأقرب إلى مقاصد الواقفين وليس فيه ارتكاب الانقطاع الذي هو نادر أن يقصده أحد من الواقفين كما قدمته قريبا عن شيخنا فرجحنا هذا الاحتمال لهذه التأييدات، وأما الاحتمال الثاني فبعيد كما يشهد به الذوق، وأما الاحتمال الثالث الذي مشى عليه الشيخ ومن تبعه فيرد بعين ما مر عن السبكي وغيره مما استوفيناه فيما مر وبعين ما قاله
ج / 3