فهرس الكتاب
ص -167- جهة المعنى فحسب وأما مسألتنا ففيها ترجيحات لفظية ومعنوية كما مرت مبسوطة فتعين العمل فيها بذلك وبان بكلامه هذا وغيره مما مر عنه وعن غيره ضعف ما ذهب إليه نظير مسألتنا من عدم استحقاق الولد وتأمل أيضا تصريحه بأن تقديم الأقرب إلى الميت أقرب إلى مقاصد الواقفين الخ. يزيد ذلك إيضاح تقديم البنت في مسألتنا على الأخت؛ لأنها أقرب إلى الميتة من الأخت، وإن كانت الأخت أقرب إلى الواقف وقد تقرر من كلامه هذا ومن كلامه وكلام غيره السابق أن الأقرب إلى مقاصد الواقفين وأهل العرف معتبر ومرجح إذا انضمت إليه قرينة فكيف وقد انضمت إليه قرائن لفظية ومعنوية كما سبق بسطها والاستدلال عليها بما لا يبقى معه توقف في أرجحية ما قلناه على غيره من جهة النظر فضلا عن كونه أرجح من جهة المنقول. ومما يزيده وضوحا أيضا قوله: في وقف شرط فيه النظر للأرشد فالأرشد من أولاد الموقوف عليه ونسلهم يقدم الأرشد والأقرب فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على أولاد البنات وبنات البنات وإذا انتهى النظر إلى أنثى كان من شرطها أن تكون ذات زوج يصلح للتقدمة على المجاهدين فوجد من ذرية الموقوف عليه إناث: واحدة منهن ذات زوج يصلح لما ذكر وذكر أنزل منهن وقامت بينة لكل من المذكورين بالأرشدية ووجد أنثى أعلى من الجميع قامت بينة لها أنها من نسل الموقوف عليه فلمن يكون النظر قد يتوهم متوهم أن قوله: على أولاد البنات يعود إلى جميع ما تقدمه وكأنه قال يقدم الأرشد على أولاد البنات والأقرب على أولاد البنات والمنتسب إليه بالذكور على أولاد البنات ويحتج بأن مذهب الشافعي أن الاستثناء وما جرى مجراه يعود إلى جميع الجمل المتقدمة، والجار والمجرور يجري مجرى الاستثناء وعطف المفردات أولى بذلك من عطف الجمل ويترتب على هذا أنه إذا وجد في هذا الوقف في المنتسبين بالذكور رشيد وأرشد لا يتقدم الرشيد على الأرشد لما تقدم أن الأرشد إنما يتقدم على أولاد البنات، وهذا الوهم يندفع بثلاثة أمور: أحدها أن السابق إلى الفهم في هذا الوقف وما أشبهه خلافه وأن الجار والمجرور يختص بالأخيرة، وإن كان وصف مما ذكر يقدم على ضده فيتقدم الأرشد على غير الأرشد مطلقا سواء كان من أولاد الذكور أم من الإناث ويقدم المنتسب بالذكور على أولاد البنات، سواء أكان أرشد أو لم يكن أرشد هذا هو السابق إلى الفهم في هذا الكلام وأشباهه ولا نقول: إنه من المسألة التي يقول فيها الشافعي بالعود إلى الجميع؛ لأن القرينة التي ذكرناها من تقدمة كل شيء على ضده صارفة عنه فوجب المصير إلى ما سبق الذهن إليه، الأمر الثاني من الأمور الثلاثة: القرينة التي ذكرناها فهي مع سبق الذهن شيئان الأمر الثالث: أنه قيل بهذا التوهم لزم التخصيص أو التقييد في الجملتين الأولتين فلهذه الأمور الثلاثة جعلناه للأخيرة فقط ا هـ. المفهوم منه فانظر قوله هذا السابق إلى الفهم في هذا الكلام الخ. وقوله: فوجب المصير إلى ما سبق الذهن إليه تجده صريحا ودليلا أي دليل على رد ما ذهب إليه في نظير مسألتنا؛ لأنه هنا إذا خالف قاعدة الشافعي والأصحاب
ج / 3